…الحَسَدُ دَاءُ الأُمَمِ، وَمَرَضُ الشُّعُوبِ فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ الزُّبَيْرِ بِن العَوَّامِ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قالَ:"دَبَّ إِليكُمْ دَاءُ الأُمَمِ مِنْ قَبْلِكُمْ، الحَسَدُ وَالبَغْضَاءُ، هِيَ الحَالِقَةُ لا أَقولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ، لَكِنَّها تَحْلِقُ الدِّينَ"
فَالحسدُ أَوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللهُ بِهِ، وَمِنْهُ انْطَلَقَتْ أَوَّلُ شَرَارةِ لِتُوقِدَ عَوَامِلَ الشَّقَاءِ فِي الإِنْسانِيَّةِ، فَمَا الذِي أَوْقَعَ إِبْلِيسَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ إِلاَّ حسدُهُ لأَِبِينَا آدَمَ عليهِ السَّلامُ َ { قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } ص { 75 } .
…وَمَا الذي حَمَلَ قَابِيلَ عَلَى قَتْلِ أَخِيهِ هَابِيلَ إِلاَّ الحَسَدُ، { فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ } المائدة { 30 } ، وَمَا الذِي حَمَلَ إِخْوَةَ يوسفَ عَلَى مَا فَعَلُوا بِيوسُفَ إِلاَّ الحَسَدُ، { إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } يوسف { 8 } ، وَمَا الذي حَمَلَ كُفاَّرَ قُرّيْشٍ عَلَى الاستِكْبِار عَنْ دَعْوَةِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنُّه الصاِدقُ الأَمِينُ، { وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } الزخرف { 31-32 } .