…وَمَا الذي حَمَلَ اليهودَ عَلَى جَحْدِ نُبُوَّةِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ الحَسَدُ، { وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم } البقرة { 109 } .
فَانْظُروا ـ يَا رَعَاكُمُ اللهُ ـ كَيْفَ حَمَلَ الحَسَدُ صَاحِبَهُ عَلَى الكُفْرِ وَالقَتْلِ، وَعَلَى المَكْرِ وِالتَّسَخُّطِ لِقَضَاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَ؟! حَقًّا إِنَّه مَصْدَرُ كُلَّ بَلاءٍ، وَمَنْبَعُ كُلِّ شَقَاءٍ.
…إِخْوَةَ الإِسْلامِ:
…كَفَى بِالحاسِدِ مُعْتَرِضًا عَلَى حِكْمَةِ اللهُ، مُجْتَرِئًا عَلَى حُدُودِ اللهُ، يقولُ اللهُ سُبْحانَهُ: { أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ } النساء { 54 } قَالَ ابنُ حِبَّانَ البُسْتِيُّ- رَحِمَهُ اللهُ -"الوَاجِبُ عَلَى العاقِلِ مَجَاَنبَةُ الحَسَدِ، فَإِنَّ أَهْوَنَ خِصَالِ الحَسَدِ، هُوَ تَرْكُ الرَّضَاءِ بِالقَضَاءِ وَإِرَادَةُ ضِدِّ حُكْمِ اللهِ تعالَى".
أَلا قُلْ لِمَنْ كَانَ لِي حَاسِدًا……أَتَدْرِي عَلَى مَنْ أَسَأْتَ الأَدَبْ
أَسَأْتَ عَلَى اللهِ فِي حُكْمِِه……لأِنََّكَ لَمْ تَرْضَ لِي مَا وَهَبْ
فَأَخْزَاكَ رَبِّي بِأَنْ زَادَنِي……وَسَدَّ عَلَيْكَ وُجُوَهَ الطَّلَبْ
…قَالَ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ -"يَصِلُ إِلى الحاسِدِ خَمْسُ عُقُوبَاتٍ، قَبْلَ أَنْ يَصَلَ حَسَدُهُ إِلى المَحْسُودِ: غَمٌ لاَ يَنْقَطِعُ، وَمُصِيَبةٌ لا يُؤْجَرُ عَلَيْها، وَمَذَمَّةٌ لاَ يُحْمَدُ عَلَيْها، وَسُخْطُ الرَّبِّ، وَغَلْقُ بَابَ التَّوْفِيقِ".