فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 2086

وَالحَاسِدُ لاَ يُضْمِرُ إِلاَّ غَدْرًا، وَلَا يُدَبِّرُ إِلاَّ مَكْرًا، وَلَا يَعْمَلُ إِلاَّ شَرًّا، وَالمَحْسُودُ مِسْكِينٌ مَظْلُومٌ، ذَنْبُهُ الوَحِيدُ أَنَّ اللهَ اختصَّهُ بِنِعْمَةٍ، أَوْ أَزَالَ عَنْهُ نِقْمَةً، فَأَثَار ذَلِكَ أَمْوَاجَ بَحْرِ الحِقْدِ العَظِيمِ، فِي صَدْرِ الحَاسِدِ اللِئيمِ.

وَتَرَى اللَّبِيبَ مُحَّسَّدًا لَمْ يَجْتَلِبْ……شَتْمَ الرِّجَالِ وَعِرْضُهُ مَشْتُومُ

وَتَرَى اللَّبِيبَ مُحَّسَّدًا لَمْ يَجْتَلِبْ……فالْكُلُّ أَعْدَاءٌ لَهُ وَخُصُومُ

كَضَرَائِرِ الحَسْنَاءِ قُلْنَ لِوَجْهِهَا……حِقْدًا وَحَسَدًا إِنَّهُ لذَمَيِمُ

…أَيُّها المسلمونَ:

…إِنَّ مِنْ لَوَازِم الحَسَدِ، وَآثارَ الحِقْدِ، سُوءَ الظَّنِّ بِالمُسْلِمينَ، وَتَتَبُّعَ العَوْرَاتِ، وَنَشْرَ السيئَّاتِ، وَإِذاعَةَ الأخْطَاءِ والسَّقطَاتِ، وَإِنَّ الحَاسِدِينَ لَيَجِدُونَ فِي الغِيبَةِ وَنَهْشِ الأَعْرَاضِ مُتّنّفَّسًا لأَِحْقادِهِم المَدْفُونَةِ، وَخَبَاياهُمُ المَكْنُونَةِ، فَلا يَسْتَرِيحُونَ إِلاَّ إِذَا نَشَرُوا الفَضَائِحَ، وَلَا يَتَلَذَّذوُنَ إِلَّا بِسَرْدِ القَبَائِحِ.

فَقَدْ أَخْرج النسَّائِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"لاَ يَجْتَمِعُ فِي جَوْفِ عَبْدٍ الإِيَمانُ وَالحَسَدُ"وقَالَ - صلى الله عليه وسلم:"لاَ يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَتَحَاسَدُوا" [ أَخْرَجَهُ الطبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ضَمْرَةَ بنِ ثَعْلَبَةَ - رضي الله عنه - ] .

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي القُرْآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِهَدْىِ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغفورُ الرحيمُ.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت