إن رسولكم صلى الله عليه وسلم قد جاء بالهدي من عند ربه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ويهديهم إليه صراطًا مستقيمًا، فجمع أمة الإسلام على كلمة سواء وآخى بينهم في الله فكانوا بحق خير أمة أخرجت للناس، لأنهم كما وصفهم ربهم في محكم التنزيل تتحقق فيهم أكرم الصفات الإنسانية التي استحقوا بها هذا الثناء من المولى جل وعلا"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله".
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يمثلًا من حد الاستقامة على الطريق الأقوم والمنهج االأمدى، وهما ثمرة الإيمان الصادق وعنوان العمل الصالح، وقبل أن يأمر المسلم غيره وينهاه بأن عليه أن يأمر نفسه وينهاها، وإلا حق فيه قوله تعالى:"أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون".
وقد أنعم علينا بنعمة الأخوة إذ هدانا إلى صفوف المؤمنين وما كنا لنتهدي لولا أن هدانا الله،
وامتن علينا سبحانه بهذه النعمة الجليلة في قوله تعالى:"واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها".
وهذه وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين في جلاء معالم الطريق، وواجبات الأخوة فيما يرويه أبو هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله ـ التقوى ها هنا ـ ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه" [رواه مسلم] .