فهذا القول الجامع لرسولنا الكريم يمثل دستورًا أخلاقيًا يقي الأفراد والمجتمعات من هذه النقائص النفسية والانحرافات الأخلاقية التي إذا تمكنت من نفس الفرد استعبدته وحولته إلى معول هدم لا يعيش إلا على آلام الآخرين، وبالتالي يقابله أخو بمثل حلقه الشرير، فيصبح المجتمع وقد تحول إلى ساحة حرب غير معلنة بين أفراده تسوده البغضاء والشحناء، ويتربص أفراده بعضهم ببعض، فتتقطع أواصر المودة، وتزول معاني التضحية والإيثار، وينفرط عند النظام الاجتماعي، فلا تعاون ولا تكافل ولا نصرة في وقت الشدة، وكل هذا يفضى إلى الصراع بين الأفراد والفئات والطبقات الاجتماعية، فتنحل عرى الروابط الوثقى التي امتازت بها الأمة الإسلامية، وقد حذرنا الله تعالى من هذه الكارثة في قوله تعالى:"ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم".
والوصية الجامعة للرسول صلى الله عليه وسلم تطالبنا ألا نتحاسد أي لا يتمنى أحدنا زوال النعمة عن أخيه، لأن هذه النعمة في محيط المة الإسلامية فيها خير مباشر وغير مباشر لك ولمجموع الأمة، ونحن نرى الأفراد والدول الذين أفاء الله عليهم من نعمته يمدون يد العون لإخوانهم المسلمين بالأعمال الخيرية والتبرعات السخية والهبات والقروض الميسرة، ولذلك امرنا الله تعالى أن نستعيذ به من شرور الحسد وآثاره المدمرة بل أن الحاسد يدمر نفسه، لأنه يعيش في صراع نفسي وتوتر وقلق، ورحم الله الشاعر الحكيم إذ يقول:
اصبر على كيد الحسود فإن صبرك قاتله النار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله
وما طرد إبليس من رحمة الله إلا لأنه حسد آدم فعصى ربه وأستكبر وكان من الكافرين.
والبغضاء صفة مذمومة وخلق شىء، والمسلم بعيد عن البغضاء صفة مذمومة وخلق شىء، والمسلم بعيد عن البغضاء بحكم إسلامه وإيمانه، لأن الإيمان قائم على الحب"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم"