…وَقَدْ أَكْمَلَ لَنا الدِّينَ وَأَتمَّ عَلَيْنَا النعْمَةَ ورَضِيَ لَنا الإِسلامَ دِينًا. وَلَمَّا كانَتْ شَرِيعةُ الإسلامِ خاتِمَةَ الشَّرَائِعِ وَناسِخَةً لهاَ استلْزَمَ ذَلِكَ أَنْ تكونَ قَوَاعِدُها وَأَحْكَامُها وَمَبادِؤُها عَلَى نَحْوٍ يُحقِّقُ لِلأُمَّةِ رَغائِبَها، ويُلَبِّي لها مَطَالِبَهَا، وَيجْلبُ لَها مَصَالِحهَا فيِ كلِّ زَمانٍ ومَكانٍ، وَيَفي بِحاجَاتِ البَشَرِ كُلِّهمْ وَلا يَضِيقُ بهِِا وَلاَ يَتَخلَّفُ عَنْ أَيِّ مُسْتوَىً مَرْمُوقٍ يَبْلُغُه رُقِيُّ البَشَرِ، إِذْ إِنَّ الشَّرِيعَةَ ما جَاءَتْ إِلاَّ لِتحُقِّقَ مَصَالحَ العِبَادِ فيِ العاجِلِ وَالآجِلِ، وَتْدفَعُ عَنْهُم الأَضْرارَ والمفَاسِدَ، وَهَذا مُقْتضَىَ الرَّحْمَةِ التي أَرْسَلَ اللهُ بِها خاتَمَ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } الأنبياء { 107 } .
…وقَدْ جاءَتْ شَرِيَعَتُنا الغَرَّاءُ لِتحِقيقِ مَصَالِحِ الِعبادِ وَمِنْها الضَّرُورِيَّاتُ الخَمْسُ وَهِيَ: حِفْظُ الدِّينِ وَالنَّفْسِ وَالعَقْلِ وَالنَّسْلِ وَالمالِ.