…الحَمْدُ للهِ الذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَقَدَّرَ فَهَدَى, وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ شَرَعَ مَا فِيهِ الخَيْرُ وَالصَّلاحُ لِلْوَرَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ خَيْرُ مَنْ وَطِئَتْ قَدَماهُ الثَّرَى، صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ أَئِمَّةِ الهُدَى وَآسَادِ الشَّرَى وَسلَّمَ تَسْلِيمًا مُبارَكًا فِيهِ مُكْثَرًا .
…أَمَّا بَعْد:ُ
…فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّها النَّاسُ - وَأَطِيُعوهُ، وَتَجَنَّبوا عِصْيَانَ أَمْرِهِ وَاحْذَرُوهُ، وَاخْشَوْهُ فِي السِرِّ وَالعَلانِيَةِ وَرَاقِبُوهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَقَاصِدِ الشَّرِيَعةِ - أَيْضًا - السَّمَاحَةَ وَالْيُسْرَ وَمُوَافَقَةَ الفِطْرَةِ، فَهِيَ وَسَطٌ بَيْنَ التَّضْيِيقِ وَالتَّفْرِيطِ، وَخَيْرُ الأُمورِ أَوْسَاطُهَا، ذَلِكَ أَنَّ النُّفوسَ جُبِلَتْ عَلَى حُبِّ الرِّفْقِ وَالسُّهولَةِ، وَالنُّفورِ مِنَ الشِّدَةِ وَالإِعْنَاتِ، حَيْثُ لَبَّتِ الشرِيَعةُ نِدَاءَ هذِهِ الفِطْرَةِ وَرَاعَتْ أَحْوَالهَا، وَذلِكَ صَرِيحٌ فيِ كِتابِ اللهِ وَهَدْيِ رَسولِهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ اللهُ تعالَى: { يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا } النساء { 28 } .وقَالَ سُبْحانَهُ: { يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } البقرة { 185 } . وَعَنِ ابْنِ عباسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أَحَبُّ الديِّنِ إِلى اللهِ الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ" [أَخْرَجَهُ البخاريُّ مُعَلَّقًا وَحَسَّنَهُ ابنُ حَجَرٍ] وَلِذَلِكَ شُرِعَتْ أَنْواعُ الرُّخَصِ مِنْ جَمْعِ الصَّلَاةِ وَقَصْرِهَا لِلْمُسَافِرِ، وَإِباحَةِ الفِطْرِ فِي رَمَضانَ لِلْحامِلِ وَالمُرْضِعِ وَالمِريضِ وَالمسافِرِ،