وَسُقُوطِ الصَّلاةِ عَنِ الحائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، وَكَذَا شُرِعَتِ الطَّهارَاتُ لِلصَّلَوَاتِ، وَأَخْذُ الزِّينَةِ مِنَ اللِبَاسِ وَالطِّيبِ وَمَحاسِنِ الهَيْئَاتِ، وَحُرِّمَتِ الخَبائِثُ مِنَ المَطْعُومَاتِ وَالمَشْرُوباتِ وَسائِرِ المُضِرَّاتِ.
…وَقَدْ ظَهَرَ لِسَمَاحَةِ هَذِهِ الشريعةِ أَثَرٌ عَظِيمٌ فِي انْتِشارِهَا وَطُولِ بَقَائِهَا وَاعْتِنَاقِ النَّاسِ لهَا، وَلَا يَخفْىَ أَنَّ العَدْلَ بَيْنَ النَّاسِ فِي الأَحْكَامِ أَصْلٌ أَصِيلٌ فِي شَرِيعَةِ الإِسْلامِ وَمِنْ أَعْظَمِ مَقَاصِدِها التي تَتَوَخَّاهَا ، فَالمسلمونَ مُتَساوُونَ فِي الحُقُوقِ وَالوَاجِبَاتِ وَبِالانْتِسَابِ إِلى الأُمَّةِ الإِسْلامِيَّةِ { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } الحجرات { 10 } . قَالَ رَبُّنا تَبارَكَ وَتَعَالَى: { وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ } النساء { 58 } . وَفِي الحَدِيثِ"يا أَيُّها النَّاسُ إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ وَإِنَّ أَباكُمْ وَاحِدٌ، أَلاَ لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلاَ لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلاَّ بِالتَّقْوَى" [أَخْرَجَهُ أَحمدُ مِنْ حديثِ جابرٍ - رضي الله عنه -] . وَجُمْلَةُ هَذِهِ المقاصِدِ التي رَعَتْها الشَّرِيَعةُ أَحْسَنَ رِعَايَةٍ: حِفْظُ الدِّينِ وَالنَّفْسِ وَالنَّسْلِ وَالعَقْلِ وَالمالِ، وَسَدُّ ذَرَائِعِ الفَسَادِ، وَفَتْحُ أَبْوَابِ الخَيْرِ وَالصَّلاحِ لِلِعبادِ لِيعَيِشَ المُجْتمَعُ بِأَمْنٍ وَإِيِمَانٍ، وَسَعَادَةٍ وَأَمَانٍ.