ولقَدْ كانَ رسولُنا - صلى الله عليه وسلم - يُعْجِبُهُ الفأْلُ لأنَّه حُسْنُ ظَنٍّ باللهِ - عز وجل -، فقَدْ أخرجَ البخاريُّ ومسلمٌ عَنْ أنسٍ - رضي الله عنه - أنَّ نبيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"لا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ ويُعُجِبُنِي الفأْلُ:الكََلِمَةُ الحسَنَةُ، الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ"،فبالأملِ يذوقُ الإنسانُ طَعْمَ السعادَةِ، وبالتفاؤُلِ يُحِسُّ بِبَهْجَةِ الحياةِ.
أُعَلِّلُ النَّفْسَ بالآمالِ أَرْقُبُها ما أضْيَقَ العَيْشَ لَوْلا فُسْحَةُ الأمَلِ
… عبادَ اللهِ:
… إنَّ حقيقةَ الأملِ لا تأتِي مِنْ فَراغٍ كما أنَّ التفاؤلَ لا يَنْشَأُ مِنْ عَدَمٍ، ولكنَّهُما وَلِيدا الإيمانِ العميقِ باللهِ تعالَى، والمعرفَةِ بِسُنَنِهِ ونوامِيسِهِ في الكونِ والحياةِ، فهوَ سبحانَه الذي يصرِّفُ الأمورَ كيفَ يشاءُ بعلمِهِ وحكمتِهِ، ويُسَيِّرُها بإرادَتِهِ ومشيئَتِهِ، فيُبَدِّلُ مِنْ بعدِ الخَوْفِ أمْنًا، ومِنْ بعدِ العُسْرِ يُسْرًا، ويجعلُ مِنْ كلِّ ضيقٍ فرَجًا ومِنْ كلِّ هَمِّ مَخْرجًاَ، ولِهذا كانَ المؤمنُ على خَيْرٍ في كلِّ الأحوالِ، كما ثبَتَ عَنْ صُهَيْبِ بنِ سِنانٍ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"عَجَبًا لأَمْرِ المؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلاَّ لِلمُؤْمنِ: إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانَ خيرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فكانَ خيرًا له" [أخرجَهُ مسلمٌ] .