ومما تجدرُ بِهِ العنايةُ: أَنَّ الربَّ تبارَكَ وتعالىَ جعلَ مِنْ جُملَةِ ما تُسبِّحُهُ بهِ الخلائِقُ وتَحْمَدهُ علَيْهِ: الِهدَايَةَ، كما قالَ تعالىَ: { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى } الأعلى:1-3 ،والهِدَايَةُ عِدَّةُ أنواعٍ، وأعْلاها النُّطقُ الذي يَطْرُقُ بيانُهُ الأَسْماعَ، لِذا شبَّهَ اللهُ سبحانَهُ وتعالىَ الإيمانَ بِالغيبِ وهُوَ مِنْ أَعْظمِ الأَركانِ؛ بالنُّطقِ باللسانِ،كما قالَ اللهُ تعالىَ وقولُهُ الصِّدْقُ: { فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ } { الذاريات:23 } .
…فأَكرِمْ بِهذَا اللسانِ أَيمَّا إِكْرامٍ!، كيفَ لا؟! وهُوَ الذي يَلهَجُ بكلِمَةِ الإِسلامِ؛ فيُعْصَمُ دَمُ قائِلِها أَنْ ينْتَهِكَ العُدْوانَ وَالآثامَ، وإذا كان آخِرُ نُطقِ اللسانِ بها فِإنَّهُ يَسْتوجِبُ بإذنِ المَلِكِ العَلاَّمِ: دخولَ الجنَّةِ دارِ السَّلامِ، فاللسانُ يشهدُ للهِ تعالىَ بالوحدانِيَّةِ، ولنِبيِّهِِ - صلى الله عليه وسلم - بالإِرسالِ للبَريَّةِ، واللسان ُهوَ الذِي
يَذْكُرُ ربَّه بِالغُدوِّ والآصالِ، ويُصَلِّي علَى النبيِّ والصَّحْبِ وَالآلِ،واللسانُ يَتْلو آياتِ اللهِ تعالىَ آناءَ الليلِ وأطرافَ النَّهارِ، ويستَغْفِرُ اللهَ عَزَّ وجَلَّ مما اكتَسبَهُ صاحِبهُ مِنَ الذنوبِ والأَوْزارِ.