… وَذُو الغِشِّ مَرهوبٌ وَذُو النُصْحِ آمِنٌ وَذو الطَيْشِ مَدْحوضٌ وَذو الحَقِّ يَفلُجُ
… وَذو الصِّدْقِ لا يَرتابُ وَالعَدلُ قائِمٌ عَلى طُرُقاتِ الحَقِّ وَالجَوْرُ أَعْوَجُ
… وَأَخلاقُ ذِي التَّقْوَى وَذِي البِرِّ في الدُجَى لَهُنَّ سِراجٌ بَينَ عَينَيْهِ يُسْرَجُ
…أيُّها المسلمونَ:
…إنَّ التجارَةَ مِنْ أشرَفِ الأعمالِ، ومِنْ أطْيَبِ الكسبِ إنْ كَانَتْ مِنْ حَلالٍ، عَنْ أبي سَْعيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"التاجِرُ الصَّدُوقُ الأمينُ مَعَ النبيِّينَ والصدِّيقينَ والشهداءِ" [أخرجَه الترمذيُّ وحسَّنه] وعلى التاجرِ أنْ يُراعِيَ فيها الأمانةَ والكَمالَ، إِرْضاءً للكبيرِ المتعالِ، وأَنَّ زَرْعَ الثِّقَةِ بينَ أهلِها أساسُ النجاحِ، والغِشَّ والتدْليسَ فيها يجنِّبُ طريقَ الفلاحِ، ويبعثُ في النفوسِ عدَمَ الاطمئنانِ ويَفْقِدُ الناسُ حينئذٍ الثقةَ والأمانَ.
…عبادَ اللهِ:
…لَقدْ شرَعَ اللهُ تعالَى السعْيَ للرزقِ بالأسبابِ المباحَةِ، لِينالَ بِذلكَ التاجِرُ السعادةَ والراحةَ، وذمَّ اللهُ عزَّ وجلَّ الغِشَّ وأهلَهُ في القرآنِ، وتوعَّدَهُمْ بالوَيْلِ والخُسْرانِ، فقالَ تعالَى: { وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ } { المطففين:1- 3 } .
…وكذلكَ حذَّرَ النبيُّ الكريمُ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ هَذا الجُرْمِ الجَسيمِ حينَ مرَّ على صُبْرَةِ طعامٍ فأدخَلَ يدَهُ فيها فنالَتْ أصابِعُهُ بَلَلًا فقالَ:"ما هَذا يا صاحبَ الطعامِ ؟"قالَ:أصابَتْهُ السَّماءُ يا رسولَ اللهِ قالَ:"أَفَلا جَعَلْتَهُ فوقَ الطعامِ كَيْ يَراهُ الناسُ؟ مَنْ غَشَّنا فليسَ مِنَّا" [أخرجَه مسلمٌ] .
…أيُّها المؤمنونَ: