…إنَّ ممَّا شاعَ وذاعَ تَدْلِيسَ العَيْبِ والإخفاءَ، والغشَّ في البيعِ والشراءِ بِطُرقٍ شَتَّى وأساليبَ عِدَّةٍٍ، فتارةً يكونُ هذا الغشُّ في ذاتِ البِضاعَِة، وتارةً في عناصِرِها، أوْ كميَّتِها، أوْ وزنِها، أوْ صِفَتِها، أوْ مَصْدَرِها، فمِنْهمْ مَنْ يقومُ بإبدالِ بَلَدِ الصُّنْعِ ببلدٍ آخرَ عُرِفَ عَنْه جَوْدَةُ الصناعِة، غِشًّا للناسِ وتَرْويجًا للبِضاعةِ، ومِنْهم مَنْ يَعْرِضُ المُسْتعمَلَ على أنَّه جديدٌ، طَلَبًا للاستكثارِ مِنَ الحرامِ ومالٍ مَزِيدٍ، ومِنْهم مِنْ يخلِطُ معَ السلعِة الخالِصَةِ النقِيَّةِ مَغْشوشًا لِيزيدَ في الكمِيَّةِ، ومِنْهم مَنْ يروِّجُها بِالحَلِفِ والأَيْمانِ الكاذِبَةِ الآثمةِ، وأنَّها بِضاعةٌ ذاتُ صِفاتٍ ملائِمَةٍ، وقَدْ سَوَّقَ بذلِكَ بضاعَتَهُ، ولكنَّه نزَعَ مِنَ المالِ طِيبَهُ وبركتَهُ، عَنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قالَ:"سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"الحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ للبَرَكَةِ" [متفقٌ عليه] ، وغيرُ ذلِكَ مِنَ الصُّوَرِ والألاعيبِ، ممَّا يبعثُ في القلوبِ الأعاجيبَ، فَيجِبُ الأخْذُ علَى أيدِي هؤلاءِ الظلَمَةِ، ومَنْعُهم مِنْ هذِهِ الأفعالِ المؤْلمِةِ، والنصيحةُ لهمْ بكفِّ الأذَى عَنِ المسلمينَ، وتعليمُهم ما يجهلونَ مِنْ أُمورِ الدينِ، عَنْ جريرِ بنِ عبدِ اللهِ - رضي الله عنه - قالَ:"بايعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على إِقامَةِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاةِ والنصحِ لكلِّ مسلمٍ" [أخرجه البُّخاريُّ ومسلمٌ] ."
…… سليمُ القلبِ مِنْ صَوَرٍ وغِشٍّ إذا ما أضْمَرَ الغِشَّ اللِّئامُ
…… تَجُلُّ عنِ الخديعةِ وهيِ حَزْمٌ وفي الأعْداءِ جَبَّاهٌ هُمامُ
…بارَكَ اللهُ لي ولكم في القرآنِ العظيمِ، ونفعَنِي وإيَّاكم بما فيهِ مِنَ الذكرِ الحكيمِ.