…لقَدْ سبَقَ الصدِّيقُ أصحابَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الصِّدْقِ، فهوَ أصدقُهُمْ في العِلْمِ والسِّخاءِ والشجاعَةِ والنُّطْقِ، فمِصْداقُ صِدِّيقيَّتِهِ في العِلْمِ: ما أخرجَهُ البخاريُّ في صحيحِهِ عَنْ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قالَ: خطَبَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: إنَّ اللهَ خَّيرَ عَبْدًا بينَ الدنيا وبينَ ما عِنْدَهُ، فاختارَ ما عِنْدَ اللهِ. فبكَى أبو بكرٍ- رضي الله عنه -، فقلْتُ في نفسِي: ما يُبْكِي هَذا الشيْخَ؛ إِنْ يكنِ اللهُ خيَّرَ عبدًا بينَ الدنيا وبينَ ما عندَه؛ فاختارَ ما عِنْدَ اللهِ؟ فكانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هُوَ العَبْدُ، وكانَ أبو بكرٍ أعلَمَنا. فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكرٍ لا تَبْكِ، إنَّ أمَنَّ الناسِ عَلَيَّ في صُحْبِتَهِ ومالِهِ: أبو بكرٍ، ولَوْ كنتُ مُتَّخِذًا خَليلًا مِنْ أُمَّتِي: لاتخذتُ أبا بكرٍ، ولكنْ أُخُوَّةُ الإسلامِ ومودَّتُهُ، لا يَبْقَيَنَّ في المسجدِ بابٌ إلاّ سُدَّ؛ إلاّ بابُ أبي بكرٍ"."