…ومِصْداقُ صِدِّيقيَّتِهِ في السَّخاءِ: ما أخرجَهُ أحمدُ وابنُ ماجَه عَنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"ما نفعَنِي مالٌ قَطُّ؛ ما نفعَنِي مالُ أبي بكرٍ، فبكَى أبو بكرٍ وقالَ: يا رسولَ اللهِ؛ هَلْ أنا ومالِي إلاّ لكَ يا رسولَ اللهِ؟"، ومِصْداقُ صِدِّيقيَّتِهِ في الشجاعَةِ: ما أخرجَهُ البخاريُّ في صحيحِهِ عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزبيرِ رحِمَهُ اللهُ قالَ: سألتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو رضِيَ اللهُ عنْهمُا عَنْ أشدِّ ما صنَعَ المشركونَ برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقالَ: رأيتُ عُقْبةَ بنَ أبي مَعيطٍ جاءَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهو يُصَلِّي، فوضَعَ رِداءَهُ في عنقِهِ؛ فخنَقَهُ بهِ خَنْقًا شديدًا، فجاءَ أبو بكرٍ - رضي الله عنه - حتىَّ دفعَهُ عَنْهُ، فقالَ: أتقتلونَ رجلًا أنْ يقولَ: ربِّيَ اللهُ؛ وقَدْ جاءكُمْ بالبينِّاتِ مِنْ ربِّكُم؟!.
…بارَكَ اللهُ لي ولكم في الفرقانِ والذِّكْرِ الحكيمِ، ووفَّقَنا للاعتصامِ بهِ وبما كانَ عليهِ النبيُّ الكريمُ؛ عليهِ أفضلُ الصلاةِ وأزكَى التسليمِ؛ مِنَ الهَدْيِ القَويمِ؛ والصِّراطِ المستقيمِ، أقولُ ما تسمعونَ وأستغفرُ اللهَ الغفورَ الحليمَ، لي ولكم مِنْ كلِّ ذَنْبٍ وحَوْبٍ فتوبوا إليهِ واستغِفروهُ إنَّه هوَ التوَّابُ الرحيمُ.
الخطبة الثانية
…الحمدُ للهِ عددَ مَا تَرَطَّبَتِ الألسنُ بالثناءِ والدعاءِ مِنْ فَجِّ قلْبِها العميقِ، والحمدُ للهِ عددَ مَا أثنَتْ علَى ربهِّا وسألَتْهُ السَّدادَ والرَّشادَ والتوفيقَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ الهادِي إلى سواءِ السبيلِ والطَّريقِ، وأشهدُ أنَّ نبيَّنَا مُحمدًا رسولٌ مِنْ أنفُسِنا هُوَ بالمُؤمنينَ رؤوفٌ ورحيمٌ ورفيقٌ، صلَّى اللهُ وسلَّمَ عليهِ وعلَى مَنْ أنعمَ اللهُ عليهِمْ مِنْ كلِّ نبيٍّ وشهيدٍ وصالحٍ وصِدِّيقٍ.