…أمَّا بعدُ:
…فأوصِيكم يا أهلَ الإيمانِ؛ بتقوى المنَّانِ، فهِيَ مِنْ أَماراتِ الصدِّيِقيَّةِ وعَلاماتِ الإحسانِ، وقَدْ أجرَى اللهُ تعالَى العادةَ التي لا تتبدَّلُ؛ والناموسَ الذي لا يتغَيَّرُ ولا يتحوَّلُ: أنَّ الجزاءَ مِنْ جِنْسِ العملِ،ومِصْداقُ ذلِكَ في القرآنِ: { هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ } { الرحمن: 60 } ، لِذا فقَدْ استحقَّ الصدِّيقُ - رضي الله عنه - أن تُقابلَ صِدِّيقِيَّتُهُ بالصِدق في الوفاءِ والوَلاءِ، وأنْ يَصْدُقَهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في المحبَّةِ والإخاءِ، فمصداقُ صِدْقِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الحبِّ والوفاءِ: ما أخرجَهُ البخاريُّ ومسلمٌ عَنْ عمرِو ابنِ العاصِ - رضي الله عنه:"أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بعثَهُ على جيشِ ذاتِ السلاسِلِ، قالَ: فأتيتُهُ فقلتُ: أيُّ الناسِ أحبُّ إليكَ؟ فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عائشةُ. قُلْتُ: مِنَ الرجالِ؟ قالَ: أَبوها".