{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } { النساء:1 } . { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } { الأحزاب:70 - 71 } .
…أمَّا بعدُ:
…فأوصِيكم - عبادَ اللهِ - ونفسِي بتقوَى اللهِ تعالىَ وطاعتِهِ.
…أيُّها المسلمونَ:
…إنَّ الأُسْرةَ هِيَ نواةُ المجتمعِ وأساسُهُ, وبها يظهرُ صلاحُهُ وفسادُهُ؛ إذْ كلُّهم في سفينةٍ واحدةٍ, وحياةٍ مشترَكَةٍ, لا ينفصلُ بعضُهمْ عَنْ بعضٍ, بَلْ الأثرُ يصيبُ الجميعَ, والنتيجةُ تكونُ عامةً, كما أوضحَ النبيُّ الكريمُ- صلى الله عليه وسلم - هذا المعنَى العظيمَ, بأروعِ مثالٍ وأحسنِ مقالٍ, حينَ قالَ:"مَثَلُ القائمِ في حدودِ اللهِ والواقِعِ فيها,كمَثَلِ قومٍ استهَمُوا - أيْ: اقترَعُوا - علَى سفينةٍ, فصارَ بعضُهُمْ أعلاها وبعضُهُمْ أسفلَها, وكانَ الذينَ في أسفلِها إذا استقَوْا - أيْ: مِنَ الماءِ - مرُّوا على مَنْ فوقَهم, فقالوا: لوْ أنَّا خرَقْنا في نصيبِِنا خَرْقًا ولَمْ نُؤذِ مَنْ فوقَنا, فإنْ تركُوهمْ وما أرادوا هلَكُوا جميعًا, وإنْ أخذُوا علَى أيدِيهمْ - أيْ:مَنَعوهمْ مِنْ خَرْقِ السفينةِ- نجَوْا، ونجَوْا جميعا ً" [ أخرجَهُ البخاريُّ] .
…أيُّها المسلمونَ: