…إنَّ ثَمَّةََ مخاطِرَ عظيمةً تُهدِّدُ كِيانَ الأسرةِ وبقاءَها, وتزلزلُ قِوَامَها وأركانهَا, فواجبٌ وَلِزامٌ علَى كلِّ مسلمٍ أنْ يتنبَّهَ لها قبلَ حُلُولِها, وأنْ يحذَرَ مِنْها قبلَ وقوعِها, فالوقايةُ خيرٌ مِنَ العلاجِ, ثمَّ إنْ هِيَ وقعَتْ عرفَها وتدارَكَها, وعالجَهَا وأزالهَا.
…فمِنْ هذِهِ المخاطرِ وأهمِّها- ولعلَّها أساسُها وعنوانُها - رِفاقُ السُّوءِ والعَناءِ, وأصدقاِءُ التعاسَةِ والشَّقاءِ؛ فإنَّ الإنسانَ قدْ يكونُ فيهِ خيرٌ وطِيبَةٌ, يحبُّ الفضيلةَ ويكرَهُ الرذيلَةَ, ولكنَّهُ يُهمِلُ هذا الجانِبَ ويتقاعَسُ,ويقصِّرُ ويتساهَلُ,فيخالِطُ أهلَ السوءِ ويزورُهُمْ,ويغْشَى مجالِسَهم ويصاحِبُهم,لا بقَصْدِ النصيحةِ والدَّلالَةِ على الخيِر, والأمرِ بالمعروفِ والنهْيِ عَنِ المنكرِ, وإنَّما بِقصدِ الأُنْسِ والمَرَحِ,وقضاءِ الوقتِ والسَّهَرِ, وربَّما لمْ يشارِكْهُمْ في كثيرٍ مِنْ مُنْكَرِهمْ وباطِلِهِمْ, ولكنْ: إلى كَمْ يَصْمُدُ الإنسانُ؟ وإلى كَمْ يصبرُ عمَّا عليهِ الأصحابُ والخِلاَّنُ ؟ ما هِيَ إلاَّ أيامٌ وقَدْ تطبَّعَ بطباعِهمْ, وتخلَّقَ بأخلاقِهمْ, وضَعُفَ قلبُهُ كما ضَعُفوا, ومَرِضَ كما مَرِضُوا, فإذا هوَ مشارِكٌ لهمْ في مُنكَرِهِمْ, ومُتحمِّلٌ مِثْلَ وِزْرِهمْ, وصدَقَ رسولُنا الكريمُ - صلى الله عليه وسلم - إذْ يقولُ:"المرْءُ علَى دِينِ خَليلِهِ, فَلْينظرْ أحدُكُمْ مَنْ يُخالِلُ" [أخرجَهُ أحمدُ وأبو داودَ والترمذيُّ] .
…ثمَّ تتفاقَمُ المصائِبُ وتستفحِلُ المشكِلاتُ, فتنتقلُ إلى الأُسرةِ: مِنْ زوجٍ وأولادٍ, ومِنْ بنينَ وبناتٍ, فيشعرونَ بالشقاءِ والعذابِ, وربمَّا تَطبَّعَ بعضُهُمْ بِطباعِهِ.
…عبادَ اللهِ: