فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 2086

…ومِنَ المخاطرِ العظيمةِ التي تفكِّكُ الأسرةَ وتُفسِدُها: انشغالُ الآباءِ والأمهاتِ بمشاغلِ الحياةِ الزائدةِ التي لا تنتهِي ولا تنقضِي, مِنْ زياراتٍ وتجاراتٍ, وسفَرٍ وتنزُّهاتٍ, ولوْ كانَتْ على حسابِ الأبناءِ والبناتِ, الذين لا يجدونَ راعيًا يقومُ برعايتِهِمْ, ولا قائدًا يجتهدُ في عنايتِهمْ, ولا مُرشِدًا يدلُّهُمْ إلى غايتِهمْ, فيحثُّهمْ على الخيرِ, ويحذِّرُهمْ مِنَ الشرِّ, وما أحسنَ ما قالَهُ الشاعرُ:

ليس اليتيمُ مَنِ انتهَى أبواهُ مِِنْ هَمِّ الحياةِ وخَلَّفاهُ ذليلا

إنَّ اليتيمَ هُوَ الذي تلْقَى لَهُ أُمًّا تخلَّتْ أوْ أبًا مَشْغُولا

…ألاَ فلْيعلمِ الآباءُ والأمهاتُ: أنَّ الأولادَ أمانةٌ في أعناقِهِمْ, وسيحاسبُهُمُ اللهُ - عزَّ وجلَّ - عليها يومَ القيامةِ:"فالرجلُ راعٍ في بيتِهِ ومسؤولٌ عَنْ رعيَّتِهِ، والمرأةُ راعِيَةٌ في بيتِ زوجِها ومسؤولةٌ عَنْ رعيَّتِها, فكلُّكُمْ راعٍ وكلُّكمْ مَسْؤولٌ عَنْ رعيَّتِهِ"كما قالَ نبيُّنا عليهِ الصلاةُ والسلامُ في الحديثِ المتَّفَقِ على صحَّتِهِ.

ولَئِنْ كانَتْ أمورُ الحياةِ وتحقيقُ المادةِ مِنَ الأمورِ المهمَّةِ المطلوبةِ, فإنَّ رعايةَ الأولادِ في دِينهمْ وأخلاقِهمْ,وإضفاءَ الرحمةِ والعطفِ عليهِمْ: أهمُّ وأوْلىَ, وآكدُ وأوجبُ,فلا نُؤْثِرُ الدنيا علَى الأخرَى, ولا المادةَ علَى الروحِ, وإنَّما نوازِنُ ونتوسَّطُ, ونجعلُ الآخرةَ هِيَ الهمَّ الأكبرَ,كما قالَ ربُّنا تباركَ وتعالَى: { وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا } { القصص:77 } .

يا خادِمَ الجسمِ كَمْ تسعَى لخدمتِهِ أتعبتَ نفسَكَ فِيما فيهِ خُسْرانُ

أقبِلْ علَى الرُّوحِ واستكمِلْ فضائِلَها فأنتَ بالرُّوحِ لا بِالجسمِ إنسانُ

…أيُّها المسلمونَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت