…واعلَموا أنَّ مهمَّةَ الإنسانِ في هذِهِ الحياةِ عبوديَّةُ اللهِ عزَّ وجلَّ, ومراقبتُهُ أينَما كانَ العبدُ وحيثُما حَلَّ, يقولُ اللهُ تعالَى: { فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ } الشرح8:7 ، ويقولُ سبحاَنهُ: { وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ } { آل عمران:41 } ،فإذا فرَغَ الإنسانُ مِنْ شواغِلِ الدُّنيا, فَلْيَتزوَّدْ مِنْ غايَةِ وجودِهِ وهِيَ عبادةُ اللهِ تعالَى، وَلْنعلمْ أنَّ الوقتَ مادةُ الحياةِ, وأنَّ الزمنَ وِعاءُ العُمُرِ, فالواجبُ استغلالُهُ في مَرْضاةِ اللهِ, وشَغْلُهُ بطاعتِهِ سبحانَه, فإنَّ الإنسانَ مسؤولٌ عَنْ وقتِهِ فِيما أمضاهُ, وعَنْ عُمُرهِ فِيما أفناهُ, وعَنْ شبابِهِ فيما أبْلاهُ, فهل يستَوِي مَنْ يشغلُ وقتَهُ بالطاعَةِ بِمَنْ يدُنِّسهُ بالمعصيَةِ؟ كلاَّ، يقولُ اللهُ تعالَى: { أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ } { القلم:35 } ،ويقولُ سبحاَنهُ: { أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ } { ص:28 } .
… والوَقْتُ أنفَسُ ما عُنِيتَ بحفْظِهِ وأَراهُ أسْهَلَ ما عليكَ يَضِيعُ