إن نعم الله سبحانه وتعالى علينا نعم كثيرة وفيرة ونحن عاجزون عن إحصائها ولو أنفقنا في ذلك العمر كله، قال تعالى {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} (إبراهيم: 34) فكل لحظة تمر، وكل نفس يجري ينعم الله علينا فيه أنواعًا من النعم تفوق كل التقديرات لو أردنا قياسها بالمعيار المادي، وإن من أعظم هذه النعم بعد نعمة الإيمان بالله سبحانه وتعالى وتوحيده، نعمة الأمن في الأوطان والطمأنينة في الأهل والديار، ذلك الأمن الذي بدونه تفقد الحياة كل معنى جميل وكل طعم رائق، وتصبح قطعة من الجحيم الذي لا يطاق، لا يعرف المرء حين يصبح فيها هل يمسي؟ أو حين يمسي هل يصبح؟ فلا هو يأمن على مال، ولا أهل ولا عرض، تراه معذب القلب مشتت البال لا يقر له قرار ولا يهنأ له عيش كما وصف الله تعالى حال المسلمين في مكة {وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (الأنفال: 26) .
عباد الله:
وإنها لنعمة عظيمة ومنة جليلة قد امتن الله علينا بها، إذ أزاح عنا الخوف ونجانا من المكاره وأمننا في ديارنا وكبت أعداءنا ، وذلك ما قد امتن به الله سبحانه وتعالى على قريش في قوله جل من قائل {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} (قريش: 1-4) .