… عبادَ اللهِ:
…لقَدْ آخَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بينَ المهاجرينَ والأنصارِ أُخوةً قامَتْ ـ ولأوَّلِ مَرَّةِ في تاريخِ العربِ ـ مقامَ أُخوَّةِ الدمِ والنسبِ، قامَ الحبُّ والإيثارُ فيهم مقامَ العصبيَّةِ القبليَّةِ والحَمِيَّةِ الجاهِليَّةِ، فذابَتْ عصبيَّاتُ الجاهليَّةِ، وسقطَتْ فوارِقُ اللونِ والدمِ والوطنِ، ولمْ يبقَ إلا حميَّةُ الإسلامِ { وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } { الأنفال: 63 } ومِمَّنْ آخَى بينَهمُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ وسعدُ بنُ الربيعِ رضِيَ اللهُ عنهما فقالَ سعدُ بنُ الربيعِ لعبدِ الرحمنِ: إنِّي أكثرُ الأنصارِ مالًا فاقْسِمْ مالِي نِصْفينِ، ولِيَ امرأتانِ فانظرْ أعجبَهُما إليكَ فسمِّها لِي أُطلِّقْها، فإذا انقضَتْ عدَّتُها فتزوجْها، فقالَ عبدُ الرحمنِ: باركَ اللهُ لَكَ في أهلِكَ ومالِكَ، دُلُّونِي علَى السوقِ. [أخرجَهُ البخاريُّ ومسلمٌ] . ولقَدْ صدَقَ فيهم قولُ الشاعِرِ:
… وَرِثُوا المكارِمَ كابِرًا عَنْ كابرٍ إِنَّ الخِيارَ هُمُ بَنُو الأخيارِ
…وما سائِرُ مَنْ آخَى بينَهمُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ المهاجرِينَ والأنصارِ إلاَّ مِثْلُهُم، فقَدْ عرضُوا علَى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -أنْ يقسِمَ النخلَ بينَهْم وبَيْنَ إخوانِهمُ المهاجرينَ.
…معاشِرَ المؤمنينَ: