فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 2086

…ومِنْ أعظَمِ خِصالِ التقْوَى: ما ذكرَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ في كتابِهِ الكريمِ حينَ قالَ: { لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } { البقرة:177 } .

… وَلْْنعلَمْ - عِبادَ اللهِ - أنَّ التقْوَى لا تتحقَّقُ للإنسانِ مَهْما كانَ يعملُ مِنْ نوافِلِ الأعمالِ وتطوُّعِها, إذا كانَ يُصِرُّ علَى تَرْكِ الواجباتِ أوْ فِعْلِ المحظُوراتِ؛ إذْ إنَّها أهمُّ وأعظمُ, وهِيَ الأصلُ والأساسُ, قالَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ- رحمَهُ اللهُ: ليستِ التقوَى قيامَ الليلِ وصيامَ النهارِ والتخليطَ فيما بيْنَ ذلِكَ, ولكنَّ التقْوَى أداءُ ما افترضَ اللهُ, وتركُ ما حَرَّمَ اللهُ, فإنْ كانَ مَعَ ذلِكَ عَمَلٌ فهوَ خيرٌ إلى خيرٍ. وقالَ ابنُ عمرَ - رضِيَ اللهُ عَنْهما: لَرَدُّ دانقٍ مِنْ حرامٍ أفضلُ مِنْ مائةِ ألفٍ تُنْفَقُ في سبيلِ اللهِ.

…أيُّها المؤمنونَ:

…علينا أنْ نفقَهَ حقيقةً عُظْمَى, ونُدرِكَ دقيقةً كُبرَى, وهِىَ أنَّ محلَّ التقوَى الحقيقيَّ إنمَّا هُوَ في القلبِ, كَما بيَّنَ ذلِكَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حينَ قالَ في الحديثِ الذي أخرجَهُ مسلمٌ في صحيحِهِ:"فالتقوَى ها هُنا"ويشيرُ إلى صدرِهِ ثلاثَ مراتٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت