… لقد تعرَّضَ أميرُ المؤمنينَ عثمانُ بنُ عفانَ - رضي الله عنه - في آخِرِ عمُرِهِ لأشدِّ البَلاءِ، فقدِ اجتمعَ على قتلِهِ الأوباشُ والغَوْغاءُ، كمَا أخرجَ التِّرمذيُّ في جامعِهِ عن ثُمامةَ بنِ حزْنٍ القُشَيرِيِّ - رحمَهُ اللهُ تعالى- قال:"شهِدْتُ الدَّارَ حينَ أشرفَ عليهم عثمانُ - رضي الله عنه - فقالَ: ائْتُوني بصاحبَيْكم اللَّذينِ ألَّباكُم عليَّ، فجيءَ بهما كأنَّهما جَمَلانِ أوْ كأنَّهما حِمارانِ، فأشرَفَ عليهمْ عثمانُ فقالَ: أُنشِدُكم باللهِ والإسلامِ، هلْ تعلمونَ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قدِمَ المدينةَ وليسَ بها ماءٌ يُستعذبُ غيرُ بئرِ رُومةَ، فقال:"مَنْ يشْتَري بئرَ رُومةَ؛ فيَجَعَلَ دِلْوَهُ معَ دِلاءِ المسلمينَ بخيرٍ له منها في الجنَّةِ؟"فاشتريتُها منْ صُلْبِ مالي، فأنتمُ اليومَ تمنعونِي أنْ أشربَ منها؛ حتَّى أشربَ من ماءِ البحْرِ. قالوا: الَّلهمَّ نعمْ. قال عثمانُ: أُنشِدُكم باللهِ والإسلامِ؛ هل تعلمونَ أنَّ المسجدَ ضاقَ بأهلِهِ، فقالَ رسولُ اللهُ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ يشتري بُقعةَ آلِ فلانٍ فيزيدَها في المسجدِ بخيرٍ منها في الجنَّةِ؟"فاشتريتُها مِنْ صلبِ مالي، فأنتمُ اليومَ تمنعوني أنْ أصليَ فيها ركعتَينِ. قالوا: الَّلهمَّ نعمْ. قال عثمانُ: أُنشِدُكمْ باللهِ والإسلامِ؛ هلْ تعلمونَ أنَّي جهَّزتُ جيشَ العُسْرةِ مِنْ مالي؟ قالوا: الَّلهمَّ نعمْ. ثمَّ قال عثمانُ: أُنشِدُكم باللهِ والإسلامِ؛ هلْ تعلمونَ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كانَ على ثبيرِ مكةَ؛ ومعَهُ أبو بكرٍ وعمرُ وأنا، فتحرَّكَ الجبلُ حتَّى تساقَطَتْ حِجارتُه بالحضيضِ، فرَكَضَهُ برِجلِهِ وقالَ:"أُسكُنْ ثبيرُ، فإنَّما عليكَ نبيٌّ وصدِّيقٌ وشهيدانِ". قالوا: الَّلهمَّ نعمْ. قال عثمانُ:اللهُ أكبرُ، شهدُوا لي وربِّ الكعبةِ أنِّي شهيدٌ - ثلاثًا -".