…بارَكَ اللهُ لي ولكمْ في الفُرقانِ والذِّكرِ الحكيمِ، ووفَّقَنا للاعتصامِ بِهِ وبما كانَ عليه النَّبيُّ الكريمُ؛ عليه أفضلُ الصلاةِ وأزكى التَّسليمِ؛ مِنَ الهدي القويمِ؛ والصِّراطِ المستقيمِ.
…أقولُ ما تسمعونَ وأستغفرُ اللهَ الغفورَ الحليمَ، ليْ ولكمْ من كلِ ذَنْبٍ وحَوْبٍ فتوبُوا إليه واستغفرُوه إنَّهُ هُوَ التَّوابُ الرَّحيمُ.
………… الخطبة الثانية
…الحمدُ للهِ عددَ مَا ترَطَّبَتِ الألسُنُ بالثَّناء والدُّعاء من فجِّ قلبِها العميقِ، والحمدُ للهِ عددَ مَا أثنتْ على ربِّها وسألتْهُ السَّدادَ والرَّشادَ والتوفيقَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ الهادِي إلى سواءِ السَّبيلِ والطَّريقِ، وأشهدُ أنَّ نبيَّنَا مُحمدًا رسولٌ مِنْ أنفسِنا هُوَ بالمُؤمنينَ رؤوفٌ ورحيمٌ ورفيقٌ، صلَّى اللهُ وسلَّمَ عليهِ وعلى مَنْ أنعمَ اللهُ عليهِمْ مِنْ كلِّ نبيٍّ وشهيدٍ وصالحٍ وصِدِّيقٍ.
… أما بعدُ:
…فأوصيكم يا أهلَ الإيمانِ؛ بتقوى المنَّانِ، فهي من أماراتِ الصِّدقِ وعلاماتِ الإحسانِ.
…معْشرَ الإخوةِ الكرامِ:
… لقد ثَبَتَ عثمانُ - رضي الله عنه - على هذه الفتنةِ خيرَ ثباتٍ، ولم يخلعْ قميصَ الخلافةِ لهؤلاءِ البُغاةِ؛ امتثالًا لأمرِ النَّبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، فعنْ عائشةَ رضَِي اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"يا عثمانُ؛ إنَّهُ لعلَّ اللهَ يُقَمِّصُكَ قميصًا، فإنْ أرادُوكَ على خلعِِه: فلا تخلَعْهُ لهَُْم" [ أخرجَهُ أحمدُ والتِّرمذيُّ] .