فوَفَّى عثمانُ - رضي الله عنه - بعهدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الذي عَهِدَ إليه، وصبَرَ على ما أوذيَ عليه، فقدْ أخرجَ ابنُ ماجَةَ في سنَنِهِ عنْ عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في مرَضِهِ:"ودِدْتُ أنَّ عندي بعضَ أصحابي". قلْنا: يا رسولَ اللهِ؛ ألا ندعُو لكَ أبا بكرٍ؟ فَسَكَتَ. قلْنا: ألا ندعُو لكَ عمرَ؟ فَسَكَتَ. قلْنا: ألا ندعُو لكَ عثمانَ؟ قال:"نَعَم". فجاءَ فخَلا بِهِ، فجعلَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُكَلِّمُهُ؛ ووجهُ عُثمانَ يتَغَيَّرُ، فكان عثمانُ بنُ عفانَ يقولُ يومَ الدَّارِ: إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عهِدَ إليَّ عهْدًا؛ فأنا صائرٌ إلَيهِ؛ أو صابرٌ علَيهِ. فكانوا يرونَه ذلكَ اليومَ"."
فما كانَ مِنْ هؤلاءِ الخوارجِ المعتدينَ؛ إلا أنْ بغَوا وقتلُوا أميرَ المؤمنينَ؛ الذي جاوزَ عمرُهُ الثمانينَ، وفي حِجرِهِ الكتابُ المبينُ، في المدينةِ النبويَّةِ، وفي يومِ الجمعةِ، وفي شهرِ ذي الحجةِ، لِيَسْقُطَ مِنْ رأسِ الخليفةِ المظلومِ، الذي فُلِقَ بسيفِ البَغْيِ المسمومِ: أوَّلُ قطرةٍ من دمِهِِ المعصومِ، لِتَمْتَزِجَ بقولِ العزيزِ الحكيمِ: { فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ } { البقرة: 137 } .