فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 2086

وهو لا يدري وربما ظلم نفسه وغيره وهو لا يدري، وفرق بين أن تعمل العمل تبتغي به وجه الله تعالى مخلصًا لله فيه تراقب ربك ترجو رحمته وتخشى عذابه وبين أن تعمل العمل فتطلب به بابًا من الدنيا فقط ، فما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل، وفي ذلك يقول الرسول (صلي الله عليه وسلم) : لا يقبل إيمان بلا عمل ولا عمل بلا إيمان [رواه الطبراني] بل إن العبد المحترف الذي يجيد حرفة من الحرف يأكل من ورائها وينفع الناس بها خير من غير المحترف الذي يعيش عالة على غيره يمد يديه بالسؤال ويطويها في ذل ومسكنة، يقول الرسول (صلي الله عليه وسلم) :"إن الله يحب العبد المحترف، ومن كد على عياله كان كالمجاهد في سبيل الله عز وجل" [رواه أحمد] .

أيها المسلمون:

إن عزة الله لا تنال إلا بالإيمان الصادق والعمل الصالح {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} [ المنافقون: 8 ] والله تعالى لا يعطي عزة للمتكاسلين المتخاذلين ولكن يعطي عزته للمؤمنين العاملين، يقول الله تعالى: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون إن في هذا لبلاغًا لقوم عابدين} [الأنبياء: 105 ] .

فنرى في هذه الآية الكريمة كيف أن الله تعالى جعل ميراث الأرض لعباده المؤمنين العاملين، وهم الذين وصفهم بالصالحين.

لقد استخلف الله آدم في الأرض لعمارتها وإصلاحها وتنميتها وتحويرها واستخدام الكنوز والطاقات المرصودة فيها واستغلال الثروات الظاهرة والمخبوءة، والبلوغ بها إلى الكمال

المقدر لها في علم الله، ولقد وضع الله للبشر منهجًا كاملًا للعمل على وفقه في هذه الأرض منهجًا يقوم على الإيمان والعمل الصالح، وفي هذا المنهج ليست عمارة الأرض واستغلال

الثروات والانتفاع بها هو وحده المقصود ولكن المقصود هو هذا مع العناية بضمير الإنسان ليبلغ الإنسان كماله المقدر له في هذه الحياة فلا ينتكس حيوانًا في وسط الحضارة المادية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت