لا يكفي إيمان بلا عمل ولا عمل بلا إيمان، فإن الإيمان بلا عمل تراجع عن الأخذ بأسباب الحياة ، واقتصار المرء في النفع على نفسه فقط وعدم اهتمامه بالآخرين إن العبادة التي يتعدى نفعها إلى غيرك مقدمة على العبادة التي تخص نفسك وقد قام ابن عباس رضي الله عنه من معتكفة في مسجد رسول الله (صلي الله عليه وسلم) ليقضى حاجة رجل مسلم وجده مهمومًا لدين أصابه، ولما ذكره الرجل باعتكافه بين له ابن عباس رضي الله عنه أن قضاء حاجات الناس مقدمة على الاعتكاف حتى ولو كان ذلك في مسجد رسول الله (صلي الله عليه وسلم) وذكره بقول الرسول (صلي الله عليه وسلم) من مشي في حاجة أخيه وبلغ فيها [قضاها] كان خيرًا له من اعتكاف عشر سنين .."رواه الطبراني والبيهقي"عن ابن عباس رضي الله عنه. ومن هنا نعلم أنه لا يكفي الإيمان بدون عمل، والله تعالى لما قدم لنا صفاته سبحانه في كتابه الكريم لم يقدمها لنا مجردة بل قدم الصفة والعمل التي تقوم به فقال تعالى: {سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوي*والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى} [الأعلى] فبين مدلول صفة الأعلى من الخلق والتسوية والهداية والأرزاق إلى آخر هذه المدلولات، وهذا توجيه من الله تعالى إلى ضرورة العمل وأنه لا يوجد إيمان مجرد عن العمل الصالح و إلا فلا فائدة منه.
وأما العمل بلا إيمان فهو تهريج يدفع صاحبه إلى الشر وهو لا يدري فربما أكل التاجر الربا