أليس هذا الأمر فيه عزة لمن ملكه؟ وفيه قوة لمن سيطر عليه فهو يعطي منه ويمنع، يعطيه من يشاء بثمن غال ويمنعه إذا أراد، أليست هذه هي العزة الناتجة عن العمل وإحسانه والابتكار فيه حتى يملك العالم بين أصابعه.. إن العالم يتسابق اليوم ليصل إلى الكمال في كل شيء، فبفضل سواعد قوية وعقول ذكية تحول تراب الأرض إلى ذهب وربح منه العاملون فيه وباعوه بأغلى الأثمان وملكوا مقدرات العالم وتحكموا فيها، هذا بفضل عملهم الجاد النافع والله تعالى هو القائل: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون} [هود: 15] هذه الإنجازات التي تراها الآن في واقع حياتنا هي أعمال صالحة انتفع بخيرها الناس جميعًا في كل مجالات الحياة حتى تدخلت هذه الأعمال في أدق الأشياء، وفتتت الذرة، وتدخلت في أضخم الأشياء أيضًا فاجتازت المجرة،
وصعدوا إلى الفضاء الخارجي يجرون فيه تجاربهم وبثت الأقمار الصناعية التي ملأت الغلاف الجوي بالأخبار والمعلومات، وفي مجال الطب حدث ولا حرج، إنما أردت بهذا السرد
بيان أن العمل الذي يجلب نفعًا للناس وييسر عليهم مشقات الحياة ويوفر لهم متطلباتهم ويعينهم على قضاء حوائجهم في شتى مجالات الحياة، إنه عمل صالح وهو طريق العزة لأن من ملك هذا العمل قويت شوكته واستغنى عن الناس وملك زمام الأمر، ويا حبذا لو صاحب هذا العمل عقيدة سليمة وإيمان صادق بالله لكان فعلًا هو العمل الصالح الذي بين الله تعالى أن صاحبه لن يضيع أجره عند الله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} [الكهف: 30] {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا} الكهف107 ـ 108
أيها المسلمون: