…والإنسانُ في هذِهِ الدُّنيا عُرضةٌ للرَّزايا والكُرباتِ، والبلايا والنَّكباتِ، لا يسلَمُ مِنْها غنيٌّ بِغِناهُ، ولا قوىٌّ بِقِواهُ، ولقَدْ هيَّأَ ربُّنا - جلَّ جلالُهُ وتقدَّسَتْ أسماؤُهُ- أُناسًا ذَوِي قُلُوبٍ رحيمةٍ، ونُفُوسٍ كريمةٍ، يتجشَّمونَ المصاعِبَ، ويتحمَّلونَ المتاعِبَ، ويُشَمِّرونَ عِنْدَ كلِّ نازلةٍ: يقضونَ حوائِجَ المحتاجينَ, ويُعِينونَ المساكِينَ والبائسِينَ، يَعِيشُونَ في هذِهِ الدُّنيا لإخوانهِمْ أكثرَ مِمَّا يعيشونَ لأنفسِهِمْ، فهؤلاءِ - واللهِ - مِنْ صَفْوَةِ البشرِ، يحيَوْنَ نُجباءَ، ويموتونَ عُظماءَ، شغلَتْهُمْ هُمومُ النَّاسِ عَنْ هُمومِ أنفسِهمْ - عَنِ ابنِ عمرَ - رضِىَ اللهُ عنهما - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَحَبُّ النَّاسِ إلى اللهِ أنفعُهُمْ للنَّاسِ، وأَحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ سرورٌ تُدخِلُهُ علَى مسلمٍ، أوْ تَكشِفُ عَنْه كُرْبةً، أوْ تقضِي عَنْه دَيْنًا، أوْ تطردُ عنه جُوعًا، ولَأَنْ أمشِيَ معَ أخٍ لِيْ في حاجةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أنْ أعتكفَ في هذا المسجدِ- يعْنِي: مسجدَ المدينةِ- شهرًا، ومَنْ كفَّ غضَبَهُ ستَرَ اللهُ عورتَهُ، ومَنْ كظَمَ غيظَهُ - ولو شاءَ أنْ يُمضِيَهُ أَمْضاه - ملأَ اللهُ- عزَّ وجلَّ- قلبَهُ أمْنًَا يومَ القيامةِ، ومَنْ مَشَى مَعَ أخيهِ في حاجةٍ حتَّى أثبتَها لَهُ أثبتَ اللهُ - عزَّ وجلَّ - قدمَهُ على الصِّراطِ يومَ تَزِلُّ فيهِ الأقدامُ" [أخرجَهُ الطَّبرانيُّ] .
…إنَّ المسلمَ الذي يَعُدُّ المسلمِينَ كلَّهُم إخوانًا لَهُ لنْ يتوانَى لحظةً عن مُداواةِ جِراحاتِهم والسَّعي في تفريجِ كُرُباتِهم، وقضاءِ حاجاتِهم؛ لأنّ هذا مِنْ أجلِّ الطاعاتِ، وأعظمِ القُرُباتِ، وأفضلِ الأعمالِ الْمُنجياتِ، يدفعُهُ إلى ذلك إيمانُهُ الصَّادقُ، وشعورُهُ النَّابِضُ بحقوقِ الأُخوَّةِ الإسلاميَّةِ.
…عبادَ اللهِ: