…إنَّ ثَمَّةَ أسبابًا لِِتفريجِ الكُرُباتِ، وقضاءِ الحاجاتِ، يحسُنُ بالمسلمِ أنْ يأخذَ بها، ويعملَ بمقتضاها، فمِنْ أعظمِ هذهِ الأسبابِ: تقَوى اللهِ - عزَّ وجلَّ - ,وطاعَتُه فيما أمرَ، وتركُ ما نهىَ عَنْه وزَجَرَ، حيثُ قالَ اللهُ تعالَى: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } { الطلاق:2 - 3 } .
…قالَ ابنُ عباسٍ -رضِيَ الله عنهما-:" (ومَنْ يتقِ اللهَ يجعلْ له مخرجًا) أيْ: ينُجِيهِ مِنْ كُلِّ كُرَبِ الدنيا والآخرةِ، (ويرزقُه مِنْ حيثُ لا يحتسبُ) أيْ: مِنْ حيثُ لا يرجُو ولا يأملُ . وفي آيةٍ أخرَى: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } { الطلاق: 4 } ، ومِنْ أسبابِ كشفِ الكُرَبِ: تنفيسُ الكَرْبِ عَنِ المكروبينَ، وطردُ الهمِّ عَنِ المهمومينَ، ومواساةُ المحرومينَ، والعطفُ علَى اليتامَى والمساكينِ، فقَدْ روَى أبو قَتادةَ - رضي الله عنه - قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"مَنْ سرَّهُ أنْ ينُجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يومِ القيامةِ فلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسرٍ، أوْ يضعْ عنْهُ" [أخرجَهُ مسلمٌ] ."
…والدعاُء - يا عبادَ اللهِ - مِنْ أجلِّ الأسبابِ التى تدفَعُ النِّقَمَ ، وتكشِفُ الكَرْبَ، وتجعلُ العُسرَ يُسرًا قالَ سبحانَه: { أَم مَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ } { النمل: 62 } .