…وصدقَ النَّبيُّ الكريمُ؛ عليهِ أفضلُ الصَّلاةِ وأتمُّ التَّسليمِ؛ فِي قولِهِ القويمِ:"إنَّ اللهَ لِيُملِي للظَّالِمِ حتَّى إذا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ"ثُمَّ قَرَأ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } ?هود: 102 [أخرجَهُ البُخاريُّ مِنْ حديثِ أبي موسى الأشعريِّ - رضي الله عنه - ] ، فحَذَارِ ثُمَّ حَذَارِ يَا عبادَ اللهِ الأخيارِ، مِنْ سُلوكِ سبيلِ الظَّلَمَةِ الفُجَّارِ، فهَا هِيَ لذَّاتُهُمْ قَدْ ذَهَبَتْ وبَقِيَ لهُمْ العَارُ، ومَلَكَ غيرُهُمْ قُصُورَهُمُ التِي شيَّدُوهَا ومَلَؤُوا بِهَا الأقْطَارَ، فَتُرِكُوا بالعذَابِ مِنْ وَرَاءِ الأسْتَارِ؛ بَيْنَ أطباقِ الثَّرى والأحْجَارِ، فَلا مُغِيثَ ولا مُعِينَ ولا جَارَ، قدْ شَيَّدُوا بُنيانَ أمَلِهِمْ وطَمَعِهِمْ على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ، فإذا قَامُوا إلى القِيامَةِ وَبَرَزُوا للهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ: زادَ البَلاءُ على المِقْدارِ، فإذا سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ، فعزاءُ المظلومينَ؛ تعزيةُ ربِّ العالمينَ: { َلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِرُّهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ } { إبراهيم: 42 }
…ولْيَكُنْ مِسْكُ الخِتَامِ، معشرَ الإخوةِ الكِرامِ: ترطيبَ ألسنتِكم بالصَّلاةِ والسَّلامِ، على خيرِ الأنامِ، امتثالًا لأمرِ الملِكِ القُدُّوسِ السَّلامِ، حيثُ قالَ في خيرِ كلامٍ: { إنَّ اللهَ وملائِكتَهُ يُصَلُّونَ علَى النبيِّ يا أيُّها الَذينَ آمنُوا صَلُّوا عليهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } { الأحزاب: 56 } .