فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 2086

معْشَرَ العِبَادِ:

إنَّ مِنْ أجَلِّ النِّعَمِ الظَّاهرةِ والباطِنَةِ الَّتي تَفُوق ُالإحصاءَ والتَّعدادَ، والَّتي يُسبِغُهَا علَيْنا الكَريمُ الجوَادُ: نعْمةَ الأمْنِ في البِلادِ، يقولُ رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَن أصبحَ منكمْ مُعَافَىً في جَسَدِهِ،آمِنًا في سِرْبِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يومِهِ فَكَأنَّما حِيْزَتْ لَهُ الدُّنْيا" [رواهُ التِّرمذيُّ وابنُ ماجةَ مِنْ حديثِ عبيدِ اللهِ بنِ مِحْصَنٍٍ الأنصاريِّ - رضي الله عنه - ] .فالأمنُ في الأوطانِ، والمعافاةُ في الأبدانِ: سببٌ لِتَفَرُّغِ الإنسانِ، لِعبادةِ الرَّحمنِ، { فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ*الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ } { قريش: 3-4 } .

…فامْتنَّ اللهُ تعالى علَى أهلِ مكةَ بهاتَيْنِ النِّعْمَتَيْنِ، اللَّتَيْنِ تَقَرُّ بهما العَيْنُ، كَما امْتنَّ الكبيرُ المتعالْ؛ على أهلِ سبأٍ بالرِّزقِ الحلالِ، والأمنِ في الأيامِ واللَّيالي، فقالَ في الامْتِنانِ: { لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمَالٍ، كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ، بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ، ورَبٌّ غَفُورٌ } { سبأ: 15 } ، وقالَ في الأمانِ: { وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ القُرَى التي بَارَكْنَا فِيهَا قُرَىً ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وأيَّامًا آمِنِينَ } { سبأ: 18 } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت