فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 2086

وإنَّ سَلْبَ نِعمةِ الأمنِ في الوَطَنِ، ونَزْعَ المعافاةِ في البَدَنِ: لَمِنْ أعظمِ الفِتَنِ، وأجْسَمِ الْمِحَنِ، لِذا فَقَدْ أَمَرَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَهُ - رضيَ اللهُ عنهمْ - بالتَّعَوُّذِ مِنَ الفِتَنِ، فقالَ:"تَعَوَّذُوا باللهِ مِنَ الفِتَنِ، ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ. فقالوا: نَعُوذُ باللهِ من الفتنِ، ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ" [رواهُ مسلمٌ مِنْ حديثِ زيدِ بنِ ثابتٍ - رضي الله عنه -] .

لِذا كانَ الصحابةُ - رضيَ اللهُ عنهمْ - يَتَخَوَّفُونَ مِنْ فتنةِ الخَوْفِ في الوَطَنِ، الَّذِي من أسبابِهِ انتهاكُ حرمةِ البَدَنِ، قالَ حذيفةُ بنُ اليمانِ - رضيَ اللهُ عنهما - كنَّا عِنْدَ عمرَ بنِ الخطَّابِ - رضي الله عنه - فقالَ: أيُّكمْ سَمِعَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يذْكُرُ الفِتَنِ؟.

…فقالَ قومٌ: نَحْنُ سَمِعْناهُ فقالَ عُمَرُ: لعلَّكمْ تَعْنُونَ فتنةَ الرَّجُلِ في أهلِهِ وجارِهِ؟ فقالوا: أجلْ.

فَقَالَ عُمَرُ: تِلكَ تكفِّرُها الصَّلاةُ والصِّيامُ والصَّدَقَةُ، ولكنْ أيُّكمْ سَمِعَ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَذْكُرُ الفِتَنَ الَّتي تموجُ مَوْجَ البَحْرِ؟ قالَ حذيفةُ: فَسَكَتَ القَوْمُ، فَقُلْتُ: أَنَا. فقالَ عُمَرُ: أَنْتَ لِلَّهِ أبوكَ، فقالَ حذيفةُ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"تُعْرَضُ الفِتَنُ على القُلُوبِ كالحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فأيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَها نُكِتَ فيهِ نُكْتَةٌ سوداءُ، وأيُّ قلبٍ أَنْكَرَها نُكِتَ فيهِ نُكْتَةٌ بيضاءُ، حتَّى تصيرَ على قَلْبَيْنِ: على أبيضَ مثلِ الصَّفا، فلا تضرُّهُ فتنةٌ ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ، والآخَرُ أسودُ مُربادًا كالكُوزِ مجَخِّيًَا - أيْ: كالكُوبِ الْمَقلُوبِ-، لا يَعْرِفُ مَعْروفًا ولا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلا ما أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت