…فقالَ حُذَيفةُ: ما لَكَ ولَها يا أميرَ المؤمنينَ، إنَّ بينكَ وبَيْنَها بابًا مُغْلَقًا. فقالَ عُمَرُ: أَفَيُكْسَرُ البابُ أم يُفْتَحُ؟ فقالَ حُذَيْفةُ: لا بَلْ يُكْسَرُ. فقالَ عُمَرُ: أَكَسْرًا لا أبَالكَ، فلَوْ أنَّهُ فُتِحَ لعلَّهُ كانَ يُعادُ. فقالَ حُذَيْفةُ: لا بَلْ يُكْسَرُ، وحَدَّثْتُهُ أنَّ ذلكَ البابَ رجلٌ يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ.
… فقالَ القَومُ لِحُذَيْفَةَ: هَلْ كانَ عُمَرُ يَعلمُ مَنِ البابُ؟ فقالَ حذيفةُ:نَعَمْ، كَمَا يَعلمُ أنَّ دونَ غَدٍ اللَّيلةَ، إني حدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بالأَغالِيطِ. فهابَ القومُ أنْ يسألوا حُذيفةَ مَنِ البابُ؟ فقالوا لِمَسروقَ: سَلْهُ. فَسَأَلَهُ مَسْروقُ؛ فقالَ حُذيفةُ: عُمَرُ" [رواهَ البُخاريُّ ومسلمٌ] ،فَعُمَرُ بنُ الخطَّابِ، لَمْ يطلبْ في سؤالِهِ عَنِ الفِتَنِ الجوابَ، إلا لَمَّا سَمِعَ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَذْكُرُها ويُحذِّرُ منها الأصحابَ، فاحْرِصُوا -رَحِمَني اللهُ وإيَّاكُمْ- على بَذْلِ صالحِ الأسبابِ؛ الَّتي تحقِّقُ لكمْ بإذنِ العزيزِ الوهَّابِ: الأمنَ في الأوطانِ، والمعافاةَ في الأبدانِ."
…بارَكَ اللهُ ليْ ولكمْ في القرآنِ العظيمِ، ونفَعَنا بهدي النَّبيِّ الكريمِ، الهادِي إلى الصِّراطِ المُستقيمِ، والدَّاعي إلى الدِّينِ القَوِيمِ.
… أقولُ ما تسمعونَ، وأستغفرُ اللهَ تعالى ليْ ولكمْ أيُّها المسلمونَ، فاستغفرُوهُ إنَّه كانَ للأوابينَ غفورًا، ولِلْمُحْسِنينَ شَكُورًا.
الخطبة الثانية