…الْحَمْدُ للهِ؛ الَّذي لَمْ يَزَلْ بالمعروفِ معروفًا، وبالنَّوالِ والإفْضالِ مَوْصُوفًا، سبحانَهُ وبحمدِهِ: يُجْبِرُ الكسيرَ، ويُغْنِي الفقيرَ، ويُعلِّمُ الجاهلَ ويُرشِدُ الْحَيْرانَ، ويَهْدي الضَّالَّ ويُغيثُ اللَّهفانَ، ويُعافي الْمُبتَليَ ويَفُكُّ العانِي، ويُشْبِعُ الجائعَ ويَكْسُو العاري، ويُقيلُ العَثَراتِ، ويَسْتُرُ العَوْراتِ، يُؤْتي الملكَ مَنْ يشاءُ، ويَنْزِعُ الْمُلكَ مِمَّنْ يَشاءُ، ويُعِزُّ مَنْ يشاءُ، ويُذِلُّ مَنْ يشاءُ، بيدِهِ الخَيْرُ، إنَّهُ على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأَشْهَدُ أْن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ اللَّطيفُ الخبيرُ، وأشهدُ أنَّ نبيَّنا محمَّدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ البشيرُ النذيرُ؛ والسِّراجُ المنيرُ، صلَّى اللهُ وسلَّمَ علَيْهِ وعلى آلِهِ وَأزواجِهِ وأصحابِهِ ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلى يومِ المصيرِ.
…أمَّا بَعْدُ:
…فأوصيكمْ ونَفْسِي بتقوى الْمَلِكِ القُدُّوسِ، فتقوى اللهِ تعالى خيرُ لِبَاسٍ تَسَرْبَلَتْ بِهِ النُّفُوسُ.
…عِبَادَ اللهِ الأحبابِ:
… إنَّ الحديثَ عَنِ الأمْنِ في الدِيارِ يَسْتَدعي معرفةَ ما يُوجِبُ ذلكَ مِنَ الأسبابِ، وأعلى هذِهِ الأسبابِ: هي تقوى العزيزِ الوَهَّابِ، الْمُتَمَثِّلةُ في الإيمانِ والعَمَلِ الصَّالحِ المُوجِبِ لِحُسْنِ العاقبةِ والمآبِ، كَمَا قالَ تعالى: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } { النور: 55 } .