…الحمْدُ للهِ الَّذي هَدَانا لِدينِ الإسلامِ, وأمَرَنا بطاعتِهِ وعبادتِهِ إلى يومِ الخِتامِ, وأشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ ذو الفَضْلِ والجُودِ والإنعامِ, وأشْهَدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ سيِّدُ الأنامِ, وصفْوَةُ الرُّسُلِ الكِرامِ, عَبَدَ ربَّهُ وأطاعَهُ إلى أنْ أتاهُ اليَقِينُ مِنَ الملِكِ القُدُّوسِ السَّلامِ, فَصَلواتُ اللهِ تعالى وسلامُهُ علَيْهِ بتعاقُبِ اللَّيالي والأيامِ.
…أمَّا بَعْدُ:
…فأُوصيكُمْ - عبادَ اللهِ - ونَفْسِي أوّلًا بتقَوى ربِّ العَالمينَ؛ فإنَّها وصيتُهُ سبحانَهُ للأوَّلينَ والآخِِرينَ, قالَ تعالى: { وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ } { النساء:131 } .
… أيُّها المسلمونَ:
… إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لَمْ يَخْلقْنا عَبَثًا, ولَمْ يَتْرُكْنا سُدَىً, وإنَّمَا أمَرَنا بطاعتِهِ, ونَهَانا عَنْ معصيتِهِ, ورَغَّبَنا في جنتِهِ وثوابِهِ, وحذَّرَنا مِنْ نارِهِ وعقابِهِ, قالَ عزَّ مِنْ قائلٍ: { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ } { المؤمنون: 115- 116 } , وقالَ سبحانَهُ: { أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى } { القيامة:36 } .