…فَالسَّعيدُ مَنِ اتَّبَعَ واقْتَفَى, وَالشَّقِيُ مَنْ أعْرَضَ وتَوَلَّى, وَليسَ المطلوبُ مِنَ العبدِ أنْ يَعْبُدَ ربَّهُ زَمَنًا محدُودًا مِنْ عُمُرِهِ فَحَسْبُ, بَلْ المطلوبُ والواجبُ مِنْهُ أنْ يعبُدَهُ عُمُرَهُ كلَّهُ, إلى أنْ يفارِقَ الدُّنيا ويقبلَ على الأُخْرَى, كَمَا أَمَرَ اللهُ تعالى بذلكَ نبيَّهُ محمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - فقالَ لَهُ: { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } { الحجر:99 } .
…ولْيَعْلَمْ المسلمُ أنَّ الأمورَ بخواتِيمِها, وأنَّ مِنْ أعظمِ وأهمِّ وأخطرِ عُمُرِ الإنسانِ آخرَهُ؛ فَعَنْ عبدِ اللهِ بنِ مسعود - رضي الله عنه - قالَ:حَدّثَنَا رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَهُوَ الصّادِقُ الْمَصْدُوقُ, فَذَكَرَ الحديثَ, وَفِيهِ:"فَوَ الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ:إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّىَ مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاّ ذِرَاعٌ, فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ, فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا, وَإِنّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ, حَتَّىَ مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ,فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ,فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.فَيَدْخُلُهَا" [متَّفقٌ علَيْهِ] .