فيا عباد الله: أوصيكم ونفسي أولًا بتقوى الله تعالى وطاعته، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون} َ [البقرة/183, 184] .
أيها الإخوة المؤمنون:
هذا شهر شعبان قد قوض للرحيل خيامه، وآذن بالفراق بعد الإقامة، وجاءت بشائر الهناء تهنئ الأمة بقدوم شهر رمضان، وتبشرهم بنيل الكرامة, وطالع السعد في أفق الهناء لنا ظهر، ولم يبق سوى أيام قليلة على حلول شهر رمضان المبارك.
سيهل عليكم هلال الشهر العظيم الأكبر, وسيهل عليكم موسم من مواسم الخيرات، يتجلى فيه ربكم بالرحمات والبركات، فتشهدون فيه بالخير والفضل من الله العلي المنان؛ إذ ستطوى صفحات شعبان، وتفتح لكم صفحات رمضان، وتغلق فيه أبواب النيران، وتفتح فيه أبواب الجنان، ويقال فيه: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر،
فقد أتاكم شهر رمضان، شهر بركة وإحسان، ينزل الله فيه الرحمة، ويعمكم فيه بالفضل والنعمة، ينظر الله إلى تنافسكم في طاعته ويباهي بكم صنوف ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرًا, ألا فاستعدوا لصوم هذا الشهر ولا تحرموا أنفسكم من رحمات الله فيه؛ فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله، وابتعد عن رضوان الله, ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أيها المؤمنون: