إن شهرًا هذا بعض فضائله لحقيق بالإجلال والتعظيم, وجدير بالترحيب والتكريم، فمرحبًا بك يا شهر رمضان, مرحبا بك شهر الطاعة والغفران، مرحبا بك شهر النور والبرهان، مرحبا بك شهر الهداية والفرقان، مرحبا بك شهر الإسلام والقرآن, مرحبا بك موسم العبادة والسعادة وأيام التوبة والإنابة.
لك أيها الشهر في قلوب المؤمنين أسمى مقام، وأعلى مكان، كيف لا وقد أكرمك الله وفضلك على الأشهر كلها، وفرض على المؤمنين صيام أيامك وضاعف في إجلالك وإكرامك ونزل فيك كتابه المبين {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (البقرة 185) .
وقد جعلك الله حجة على الناس، فمن رعاك رعاه الله، ومن ضيعك ضيعه الله، وجعلك شهرًا دوريًّا تأتي في الصيف والشتاء، وفي فصول السنة الأخرى وإذا ما جئت في الحر، كنت شهر محنة واختبار ليميز الله بك الخبيث من الطيب، ويفرق بين الصادقين وغير الصادقين، وبين المؤمنين والمنافقين، {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (العنكبوت 1, 3) وإذا ما جئت في البرد كنت غنيمة باردة للمؤمنين.