لقَدْ رأَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في هذهِ الرحلةِ العُظْمَى، مِنْ آياتِ اللهِ الكبرَى، ما قرَّتْ به عينُه، وقَوِيَ بهِ يقينُه، وصارَ الإسراءُ والمعراجُ مِنْ أكبرِ معجزاتِهِ، وأعظمِ آياتِهِ،التي قَدْ فرِحَ بها أهلُ الإيمانِ، واغتاظَ مِنْها أهلُ الكفرِوالطغيانِ، يقولُ اللهُ سبحانَه: { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ } { الإسراء:40 } ، وهِيَ رؤيا بَصَريَّةٌ وليستْ مناميَّةً؛ لأنَّ الإسراءَ والمعراجَ كانَ يقظةً بروحِهِ وبدنِهِ، ولَقدْ رأى في رحلتِه هذهِ بعضَ الأنبياءِ، وفُرِضَتْ عليهِ الصلاةُ وهوَ في السماءِ، وعايَنَ صُوَرًا مِنَ العذابِ لأهلِ الشقاءِ.
… إخوةَ الإيمانِ:
… إنَّ الواجِبَ علَى المسلمينَ في كلِّ زمانٍ، أنْ يشكروا اللهَ علَى هذا الإكرامِ والإحسانِ، بأداءِ ما أوجبَ عليهِم فيها مِنَ الصلواتِ، محافظينَ على الجماعَةِ وعلَى تلكَ الأوقاتِ، يقولُ اللهُ سبحانَه: { إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا } { النساء: 103 } ، ومِنْ عظيمِ قَدْرِ الصلاةِ: أنَّها العبادةُ الوحيدةُ التي فُرِضَتْ في السماءِ، وبلا واسطةٍ بَلْ مباشرةً مِنَ اللهِ سبحانَه.
…ومِنَ الواجبِ اجتنابُ المعاصِي والذنوبِ، التي تُسخِطُ علَّامَ الغيوبِ، لاسيَّما تلكَ الذنوبُ، التي شاهدَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَها وهمْ يعذَّبون عذابًا تلينُ مِنْ هَوْلِهِ القلوبُ، ومِنْ تِلْكُمُ الذنوبِ: الرِّبا فقَدْ أخرجَ الإمامُ أحمدُ عَنْ سَمُرةَ بنِ جُنْدبٍ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"رأيتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي رجلًا يسبحُ في نهرٍ ويُلْقَمُ الحجارةَ، فسألْتُ ما هذا ؟ فقِيلَ لي آكلُ الرِّبا".