فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 2086

…ومِنْ صورِ العذابِ الأليمةِ، التي شاهدَها المصطفَى في هذهِ الرحلةِ الكريمةِ، عذابُ أهلِ الغِيبَةِ والنَّميمَةِ، فعَنْ أنسِ بنِ مالكٍ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لما عُرِجَ بي مررْتُ بقومٍ لهم أظفارٌ مِنْ نحاسٍ يَخْمِشونَ بها وجوهَهُمْ وصدورَهم فقلْتُ: مَنْ هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قالَ: هؤلاءِ الذين يأكلونَ لحومَ الناسِ ويقعونَ في أعراضِهم" [ أخرجَه أبو داودَ] .

…ومِنْ ألوانِ العذابِ، التي ينفرُ مِنْها أولو الألبابِ، عذابُ مخالفةِ ما يفوهُ بهِ المرءُ مِن الهُدَى والصَّوابِ، فَعنْ أنسِ بنِ مالكٍ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مررتُ يومَ أُسْرِيَ بي علَى قومٍ تُقْرضُ شِفاهُهم بمقارِيضَ مَنْ نارٍ، قلْتُ مَنْ هؤلاءِ؟ قالَ: خطباءُ أُمَّتِكَ مِنْ أهلِ الدنيا كانوا يأمرونَ الناسَ بالبرِّ وينسونَ أنفسَهم وهم يتلونَ الكتابَ أفَلا يعقلونَ؟" [أخرجَه أحمدُ] .

… أيُّها المسلمونَ:

… إنَّ الإسراءَ والمعراجَ يحمِلُ في طيَّاتِهِ معانِيَ جليلةً، ومقاصِدَ نبيلةً، فمِنْها: تسليةُ فؤادِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقَدْ ماتَ عمُّه أبو طالبٍ الذي كانَ يحوطهُ ويعزِّرُهُ، وماتَتْ زوجُه خديجةُ - رضِيَ اللهُ عنها - التي كانَتْ تُعِينُهُ وتنصرُه، ثم ذهبَ إلى الطائفِ لِيُؤووهُ وينصروهُ فلمْ يجدْ بُغْيتَه، ثم تأتِي آيةُ الإسراءِ والمعراجِ مِنْ بعدِ ذلكَ، تكريمًا مِنَ اللهِ تعالَي لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم -، وتجديدًا لعزمِهِ وثباتِهِ، فاللهُ سبحانهَ مَعِيَّتُهُ لا تنقطعُ عَنْ أنبيائِهِ وأوليائِهِ: { إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ } { النحل:128 } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت