وصُمْ يومَكَ الأَدْنَى لعلَّكَ في غدٍ … تفُوزُ بعيدِ الفِطْرِ والنَّاسُ صُوَّمُ
…مَعْشَرَ الأحبَّةِ:
…هذا شهرٌ يَطَلَعُ فيهِ الرَّبُّ تبارَكَ وتعالَى فَيَغْفِرُ لِجَميعِ خلقِهِ إلا مَنِ اتَّخَذَ مَعَ اللهِ إلَهًَا آخَرَ مِنَ الشُّرَكَاءِ، وَمَنْ كانَتْ بينَهُ وبَيْنَ أخِيْهِ المسلمُ شَحْنَاءُ، فَعَنْ أبي موسَى الأشعريِّ - رضي الله عنه - عنْ رسولِ اللهِ- صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ قالَ:"إنَّ اللهَ لَيَطْلَعُ في ليلةِ النِّصفِ مِنْ شعبانَ، فَيَغْفِرُ لِجميعِ خلقِهِ، إلا لِمُشْركٍ أوْ مشاحِنٍ" [ أخرجَهُ ابنُ ماجَةَ ] .
…فَيَا ويْحَ مَنْ جَعَلَ نفْسَهُ لِلمسلمينَ خَصِيمًا، تَاللهِ لَقَدِ ارْتَكَبَ إثْمًا عظِيمًا، واقْتَرَفَ جُرْمًا جسِيمًا، فَمَا أعظمَ شحناءَ القُلُوبِ؛ يومَ قَرَنَها علاَّمُ الغُيُوبِ؛ بالشِّركِ الَّذي هُوَ أشنعُ الذُّنوبِ، فَهَلْ أنتَ منْتَهٍ عَنْ خُصُومةِ إخوانِكَ ؟ وهَلْ أنتَ مُرْتَدِعٌ عَنْ مشاحَنَةِ أقرانِكَ؟.
…واعْلَمْ أيُّها الإنسانُ: أنَّ اللَّيلَ والنَّهارَ خِزانَتَانِ، فانْظُرْ ما تَضَعُ فيهما مِنَ الإحسانِ أَوِ العُدْوَانِ؟ فَكُنْ أخِي المسلمُ مِنَ السُّعَداءِ الَّذينَ اغْتَنَمُوا مواسِمَ الخيراتِ، وَمَا فِيها مِنْ فضائلِ الشُّهورِ والأيامِ والسَّاعاتِ، وتَقَرَّبُوا إلى مولاهُمْ بِمَا فِيها مِنَ الطَّاعاتِ، عَسَى أنْ تُصَيبَهم نَفْحَةُ فضلٍ ورحمٍة مِنْ تِلْكَ النَّفَحاتِ، فَيَسْعَدُوا بِهَا سعادةً يأمًنُونَ بها مِِِِِِِنَ النَّارِ وَمَا فِيها مِنَ اللَّفَحاتِ.
مَضَى أَمْسُكَ الماضِي شهِيدًا مُعَدَّلًا … وأَعْقَبَُه يومٌ عليكَ جديدُ
فَيَومُكَ إِنْ أعْتَبْتَهُ عادَ نفعُُه … عليكَ وماضِي الأمْسِ لَيْسَ يَعُودُ
فَإِنْ كنتَ بالأمسِ اقْتَرَفْتَ إساءةً … فَثَنِّ بإحسانٍ وأنتَ حَمِيدُ
فَلا تَرْجُ فِعَْل الخيرِ يوْمًا إلى غَدٍ……لعلَّ غدًا يأتِي وأنتَ فَقِيدُ