…قَدْ َأْفَلَح المؤمنونَ وَنَجا الَّذينَ آمَنوا وكانُوا يتَّقونَ، وَكانتْ لَهُمُ البُشْرى في الحياةِ الدُّنيا والآخِرةِ كَمَا قالَ ربُّنا في كتابِهِ المصونِ، أَلا وإنَّ الإيمانَ اعتقادُ القلبِ وتصديقُهُ، وإقرارُ اللِّسانِ بِهِ وتحقيقُهُ، والمحافظةُ على أعمالِ الجوارحِ والتَّنَُّزهُ عَنِ الفَحْشَاءِ والقَبَائِحِ، أَلا وإنَّ شهرَكُمْ هَذَا مُقدِمَةٌ لِشَهْرٍ عظيمٍ تُمْحَى فيهِ الذُّنوبُ، وَيَتَجَلَّى فيهِ علاَّمُ الغُيُوبِ، نَزَلَ فيهِ مِنَ الأحكامِ آياتٌ بيِّناتٌ، وحَصَلَ فيهِ لنبيِّنا عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ معجزاتٌ باهراتٌ، كانَ يُفَضِّلُهُ بالدُّعاءِ والصَّدقةِ والصِّيامِ، أَخْرَجَ أبو داوودَ عَنْ عائشةَ - رَضِيَ اللهُ عنها- أنَّها قالتْ:"كانَ أحبُّ الشُّهورِ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يصومَهُ شعبانَ ثمَّ يَصِلُهُ بِرَمضانَ"، وكانَ مِنْ دُعَاءِ السَّلَفِ:"اللَّهمَّ بارِكْ لَنَا في رجبَ وشعبانَ، وَبَلِّغْنا رمضانَ".
…فَفِي هَذَا استحبابُ الدُّعاءِ بالبَقَاءِ إلى الأزْمانِ الفاضِلَةِ وعِمارتِها بالتُّقَى؛ لِيَغْتَنِمَها المؤمنُ بأعمالِهِ الصَّالحةِ، ولِيتوبَ بِهَا مِنَ الذُّنوبِ الفاضِحَةِ، قالَ تعالى: { وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } { لتوبة:105 } .
… أيُّها المؤمنونَ: