… ففي هذهِ الجملةِ ارتباطٌ وثيقٌ بما سبقَها؛ فقَدْ أشارَ إلى أنَّ اجتنابَ العبدِ للمحرَّماتِ واتِّقاءَه للشبهاتِ, إنَّما هوَ بصلاحِ القلبِ, والقلبُ الصالحُ- وهوَ القلبُ السليمُ: هو الذي ليسَ فيه إلاَّ محبَّةُ اللهِ و محبَّةُ ما يحبُّه اللهُ, وخشيةُ اللهِ وخشيةُ الوقوعِ فيما يكرهُه اللهُ. وأمَّا القلبُ الفاسِدُ: فهوَ الذي استولَى عليهِ اتباعُ الهوَى, وطلبُ ما يحبُّه ولَوْ كرِهَهُ اللهُ تعالَى, فتَفسدُ الجوارحُ بسببِ ذلكَ, فتنقادُ إلى المعاصِي والمشتبِهاتِ كلِّها.
…ولهذا يُقالُ: القلبُ مَلِكُ الأعضاءِ, وبقيَّةُ الأعضاءِ جنودُه, فهم طائعونَ له, منبعثونَ في تنفيذِ أوامرِهِ, لا يخالفونَه في شيءٍ مِنْ ذلكِ, فإنْ كانَ الملِكُ صالحًا كانَتِ الجنودُ صالحةً, وإنْ كانَ فاسدًا كانَتْ فاسدةً, ولا ينفعُ عنْدَ اللهِ إلاَّّ القلبُ السليمُ, كما قالَ تعالَى: { يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } { الشعراء:88 - 89 } .
…اللهمَّ إنَّا نسألكُ الثباتَ في الأمرِ, والعزيمةَ علَى الرشدِ, ونسألكَ شُكرَ نعمتِكَ, وحُسنَ عبادتِكَ, ونسألُكَ قلبًا سليمًا, ولسانًا صادقًا.
اللهمَّ اغفرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ, والمسلمينَ والمسلماتِ, الأحياءِ مِنْهمْ والأمواتِ, إنَّكَ سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدعواتِ. اللهمَّ أعزَّ الإسلامَ والمسلمينَ, وأذِلَّ الشركَ والمشركينَ, ودَمِّرِ اللهُمَّ أعداءَكَ أعداءَ الدِّينِ.