فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 2086

ويؤيِّدُ هذا المعنى: قولُه - صلى الله عليه وسلم - بعدَ هذهِ الجملةِ:"كالراعِي يرعَى حولَ الحِمَى يوشِكُ أن يَرتعَ فيهِ, ألا وإنَّ لكلِّ مَلِكٍ حِمًى, ألا وإنَّ حِمَى اللهِ محارِمُه".

…فهذا مَثَلٌ لمَنْ وقعَ في الشبهاتِ, أنَّهُ يقْرُبُ وقوعُهُ في الحرامِ المحْضِ, كالحِمَى الذي تحمِيهِ الملوكُ ويمنعونَ غيْرَهم مِنْ قُربانهِ, واللهُ عزَّ وجلَّ قدْ حمىَ هذِِه المحرَّماتِ, ومنَعَ عِبادَه من قُربانهِا, وسمَّاها حدودَه, فقالَ سبحانَه: { تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } { البقرة 187 } .

…قالَ الحسنُ البصريُّ رحمَه اللهُ:ما زالَتِ التَّقوَى بالمتقينَ حتى تركوا كثيرًا مِنَ الحلالِ مخافةَ الحرامِ، وقالَ سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ: لا يصيبُ عبدٌ حقيقةَ الإيمانِ حتى يجعلَ بيْنَه وبينَ الحرامِ حاجزًا مِنَ الحلالِ.

…باركَ اللهُ لي ولكم بالقرآنِ العظيمِ, ونفعِني وإيَّاكمْ بما فيهِ مِنَ الآياتِ والذِّكْرِ الحكيمِ, أقولُ قولِي هذا وأستغفرُ اللهَ لي ولكم ولسائرِ المسلمينَ فاستغفروهُ إنَّهُ هوَ الغفورُ الرحيمُ.

الخطبة الثانية

…الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ, والعاقبةُ للمتقينَ, ولا عُدوانَ إلاَّ علَى الظالمينَ. وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له, الإلهُ الحقُّ المبينُ, وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُه, صلَّى اللهُ وسلَّمَ عليهِ وعلَى آلهِ وصحبِه أجمعينَ, ومَنْ تبِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ.

…أمَّا بعدُ:

…فيا عبادَ اللهِ: اتقوا اللهَ تعالَى حقَّ تقواه, واعمَلُوا بطاعتهِ ورِضاه.

… أيهُّا المسلمونَ:

…لقد خَتمَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هذا الحديثَ العظيمَ بقولهِ:"ألا وإنَّ في الجسدِ مضغةً إذا صَلَحَتْ صلَحَ الجسدُ كلُّه, وإذا فسدَتْ فسدَ الجسدُ كلُّه, ألَا وهِيَ القلبُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت