لقد تميَّزتِ الأُمَّةُ الإسلاميَّةُ عبرَ التاريخِ عَنْ غيرها مِنَ الأممِ، بأنَّها أُمَّةُ المعرفَةِ والعِلْمِ، وأُمَّةُ القرطاسِ والقلمِ، قالَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ - رضي الله عنه:"العلمُ خيرٌ مِنَ المالِ، العلمُ يحرسُكَ وأنتَ تحرسُ المالَ، والعلمُ حاكِمٌ والمالُ محكومٌ عليه، والمالُ تَنْقُصُه النفقةُ والعلمُ يزكُو بالإنفاقِ، ماتَ خُزّانُ المالِ وهم أحياءٌ، والعلماءُ باقونَ ما بَقِيَ الدهرُ، أعيانُهم مفقودةٌ وآثارُهم في القلوبِ موجودةٌ"، فالعلمُ الشرعيُّ تعليمُه خشيةٌ، وطلبُه عِبادةٌ، ومُذاكَرتُه تسبيحٌ، وهوَ الأنيسُ في الوحشةِ، والصاحبُ في الغُرْبةِ، بالعلمِ والعملِ يبلغُ العبدُ العِزَّ والفخارَ، وينالُ الدرجاتِ العُلا في دارِ القرارِ، به يُطاعُ الربُّ ويُعبَدُ، ويُوحَّدُ ويُتَّقَى ويُمَجَّدُ.
فلولا العلمُ ما سَعِدَتْ نفوسٌ ولا عُرِفَ الحلالُ ولا الحرامُ
فبالعلمِ النجاةُ مِنَ المخازِي وبالجهلِ المذلَّةُ والرَّغامُ
معشرَ الآباءِ والمعلمينَ:
يستعدُّ الأبناءُ في هذِه الأيامِ لاستقبالِ عامٍ دراسيٍّ جديدٍ، يقضونَه بينَ أروقةِ المدارسِ والجامعاتِ والمعاهدِ، لينهلوا مِنَ العلم ِوالمعرفةِ علَى حسبِ مستوياتِهم واتجاهاتِهم، فهذه الجموعُ المبارَكةُ مِنَ البناتِ والأبناءِ، المتجهينَ إلى دُورِ التربيةِ والتعليمِ صباحَ مساءَ، يغدونَ خِماصًا ويروحونَ بِطانًا، تُشْعِرُ الرائِي أنَّ في الأمُّةِ نبضَ حياةٍ، وأنَّ لها غدًا مشرقًا بإذنِ اللهِ.إنَّ الأعناقَ لَتشرئبُّ إلى استمرارِ النَّماءِ، في دُورٍ تحتضنُ براعِمَ وناشئةً أبرياءَ، تنتظرُ الأمّةُ مِنْهم ردَّ كيدِ الأعداءِ، ويكونون لمجتمعاتِهم أوفياءَ، وهذا لا يكونُ إلاّ بالتربيةِ الجادَّةِ، التي تسبقُ التعليمَ والإفادةَ.