فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 2086

إنَّ هذا التعليمَ لا يُؤتِي ثمرتَهُ، ولا تَحصلُ بركتُه، إلاّ بأمورٍ مِنْها: الإخلاصُ في الطلَبِ، وابتغاءُ رِضا الربِّ، وتتويجُه بالخلقِ الحَسَنِ والأدَبِ، والاقتداءُ بمعلِّمٍ مخلصٍ مُهذَّبٍ، فيتعلمُ مِنْه الطالبُ أدبَ الجلوسِ وأدبَ الاستماعِ، وأدبَ السؤالِ وأدبَ الإنصاتِ، وأدبَ الاعتذارِ وأدبَ الاستدراكِ، يقولُ الإمامُ الشافعيُّ:"كنتُ أصفَحُ الورقةَ بينَ يَدَيْ شيخِي مالكٍ صَفْحًا رقيقًا هَيْبةً لِئلا يسمعَ وَقْعَها"، ويقولُ الربيعُ:"واللهِ ما اجترأْتُ أنْ أشربَ الماءَ والشافعيُّ ينظرُ إليَّ هَيْبةً له".

بِتسعٍ يُنالُ العلمُ: قوتٌ وصحَّةٌ وحِرْصٌ وفهمٌ ثاقبٌ في التعلُّمِ

ودرسٌ وحفظٌ للعلومِ وهِمَّةٌ وشَرْخُ شبابٍ واجتهادُ مُعلِّمِ

اعلموا إخوةَ الإسلامِ أنَّ المعلِّمَ له مكانتُه الساميةُ، ومنزِلتُه العاليةُ، فهوَ مُربِّي الأجيالِ، وصانِعُ الرجالِ، وعليهِ في ذلك تُعقدُ الآمالُ، وتحتَ إشرافهِ يتخرَّجُ المفكرونَ والعلماءُ، والفضلاءُ والأدباءُ، فالقوَّةُ البشريةُ للمجتمعِ، والدِعامةُ الأساسيةُ للأُمَّةِ تحتَ يديْهِ، فالمعلمُ الذي يُؤدِي رسالتَه عَنْ رغبةٍ وطَواعيةٍ، لا عَنْ تَملْمُلٍ وكراهيةٍ، هوَ الذي تَهَذَّبَ بالخلقِ القويمِ، وتحلَّى بالأدبِ الكريمِ، وتزيَّنَ بالحكمةِ والعطفِ واللينِ، والصبرِ والتحمُّلِ ابتغاءَ الأجرِ الجزيلِ، أمَّا المعلّمُ الذي لا يصدقُ في العملِ، يثورُ لأدنَى زَلَلٍ، وكلُّ هَفْوةٍ عِنْدَه أمرٌ جَلَلٌ، فهذا يَهدِمُ ولا يَبنِي، ولا يُصلِحُ ولا يَهدِي.

لا تحسبَنَّ العلمَ ينفعُ وحدَهُ ما لم يُتوَّجْ ربُّه بِخَلاقِ

وإذا رُزِقْتَ خَليقةً محمودةً فقدِ اصطفاكَ مقسِّمُ الأرزاقِ

معشرَ المعلمينَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت