فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 2086

ليكنْ لكم في نبيِّ الرحمةِ، ومعلِّمِ الناسِ الخيرَ والحِكْمةَ، القدوةُ والأُسْوَةُ الحسنةُ، يقولُ اللهُ سبحانَه: { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ } { الجمعة:2 } ،فجعلَ مِنْهم هذا التعليمُ حملةَ رسالاتٍ، وصانعِي أحداثٍ ومُؤَسَّسِي حضاراتٍ، تخرَّجَ مِنْ مدرستهِ عظماءُ، ملؤوا الدنيا ذِكْرًا وصلاحًا، وإعجابًا وفلاحًا، ثم انطلقَ صحابتُه علَى منهجِه في التعليمِ تربيةً وتزكيةً وتهذيبًا، فهذا مصعبُ بنُ عُميرٍ - رضي الله عنه - أُرسِلَ إلى المدينةِ مُعلِّمًا وحيدًا، وكانَ أثرهُ فريدًا، حيثُ عادَ إلى مكةَ قبلَ انقضاءِ العامِ، وقد هدَى كثيرًا إلى الإسلامِ، وصاروا يردِّدونَ آياتِ القرآنِ، الرجالُ والنساءُ والفتيانُ، ما كانَ هذا الفتى الشابُّ، والمعلِّمُ الذي هجرَ الأهلَ والأحبابَ، أنْ يُحدِثَ هذا التَحوُّلَ العجيبَ، بمجرَّدِ ترديدِ الآياتِ وتخزينِ المعلوماتِ، بَلْ بالقُدوةِ الصالحةِ، ومخاطبةِ القلوبِ، وتهذيبِ السلوكِ، وتقويمِ الأخلاقِ، في أقلَّ مِنْ سنَةٍ حقَّقَ مُصْعبٌ - رضي الله عنه - المرادَ، وهدَى اللهُ به كثيرًا مِنَ العبادِ.

العلمُ فيهِ حياةٌ للقلوبِ كما … تحيا البلادُ إذا ما مسَّها المطرُ

والعلمُ يجلو العمَى عَنْ قلبِ صاحِبه …كما يُجْلِي سوادَ الظُّلمةِ القمرُ

باركَ اللهُ لي ولكم في القرآنِ، ونفعَنا بما فيهِ مِنَ الهُدَى والبيانِ، أقولُ ما تسمعونَ وأستغفرُ اللهَ لي ولكم مِنَ الذنوبِ والعِصْيانِ، فاستغفروهُ إنَّه هوَ الغفورُ المنَّانُ.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت