فإنَّ خَيْرَ الكلامِ كلامُ اللهِ تَعالَى, وخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -, وشرَّ الأمورِ مُحْدَثاتُها, وكلَّ مُحْدَثةٍ بدعةٌ, وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ, وكلَّ ضلالةٍ في النارِ.
أيُّها المسلمونَ:
…أوصيكم ونفسِي أوّلًا بتقوى اللهِ تعالى وطاعتِه.
…عبادَ اللهِ:
…ها هُوَ شهرُ القرآنِ قدْ نَزَلَ بنا, وها هو شهرُ الرحمةِ والبركةِ قدْ أظلَّنا. ها هُوَ شهرُ رمضانَ المباركِ, الذي خَصَّهُ المولى عزَّ وجلَّ بخصائصَ كبرى, وفضائلَ عُظْمى, مِنْ أجَلِّها: أنَّهُ أَنْزَلَ فيه كتابَه العظيمَ: القرآنَ الكريمَ, قال الله تعالى: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ } { البقرة:185 } .
ولقدْ كان نزولُ القرآنِ الكريمِ على قِسْمَين: النزولُ جُمْلَةً واحدةً, وذلك مِنَ اللوحِ المحفوظِ في السماءِ السابعةِ إلى بيتِ العِزَّةِ في السماءِ الدنيا, وذلك في ليلةِ القدْرِ, كما قالَ حَبْرُ هذهِ الأُمَّةِ وعالِمُها: عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ رضي اللهُ عنهما, تفسيرًا للآياتِ الدَّالَّةِ على ذلك, كما قال عزَّ مِن قائلٍ: { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ*فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } { الدخان 4:3 } وهيَ ليلةُ القدرِ, كما قال تعالى: { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } { القدر:1 } والقسمُ الثاني: نزولُ القرآنِ مُنَجَّمًا مُفَرَّقًا على نبيِّنا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثٍ وعشرينَ سنةً.