القرآنُ الكريمُ هو حبلُ اللهِ المتينُ, ونورُهُ المبينُ, وهوَ الذِّكْرُ الحكيمُ, والصراطُ المستقيمُ, والعروةُ الوثقَى, والمُعتصَمُ الأقوَى، فيه نبأُ ما قبلَكُمْ, وخبرُ ما بعدَكم, وحُكْمُ ما بينَكم. هوَ الفَصْلُ ليس بالهَزْلِ. مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جبّارٍ قَصَمَهُ اللهُ, ومَنِ ابتغَى الهُدَى في غيرِه أضلَّهُ اللهُ. هو الذي لا تَزيغُ بهِ الأهواءُ, ولا تَلْتَبِسُ بهِ الألسِنةُ, ولا تَتَشَعَّبُ معه الآراءُ, ولا يَشْبَعُ منه العلماءُ, ولا يَمَلُّهُ الأتقياءُ, ولا يَخْلَقُ على كَثْرةِ الرَّدِّ, ولا تنقضِي عجائبُه, ولا تتناهَى غرائبُه { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } { فصلت:42 } .
…عبادَ الله:
وقدْ وردتْ في فضائلِ قراءتِهِ أحاديثُ كثيرةٌ جدًّا, فعنِ ابنِ مسعودٍ - رضي الله عنه -, قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كتابِ اللهِ فلَهُ بهِ حسنةٌ, والحسنةُ بعشرِ أمثالِها, لا أقولُ ( الم ) حرفٌ, ولكنْ أَلِفٌ حرف, ولامٌ حرف, وميمٌ حرف" [ أخرجَه الترمذيُّ] .
…وعن أبي أمُامةَ - رضي الله عنه -, قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"اقرؤوا القرآنَ؛ فإنّهُ يأتي يومَ القيامةِ شفيعًا لأصحابِه" [أخرجه مسلمٌ] .
…ولْيعلمِ المسلمُ أنَّهُ مأجورٌ على قراءتهِ ولوْ كانتْ تَثْقُلُ عليه؛ فقد أَخرجَ البخاريُّ ومسلمٌ, عن عائشةَ رضي اللهُ عنها قالتْ: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"الذي يقرأُ القرآنَ وهو ماهرٌ بهِ معَ السَّفَرةِ الكرامِ البَرَرَةِ [أيْ: معَ الملائكةِ في المنزلةِ ] , والذي يقرأُ القرآنَ وهو عليهِ شاقٌّ له أجرانِ".
أيُّها المسلمونَ: